أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

331

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 35 ) نسخة أخرى [ 1 ] أمّا بعد ؛ فالحمد لله الذي تفرّد بالبقاء والدّوام ، وجلّ في الصّفات عن إدراك الأوهام والأفهام ، ودلّ بالآيات البيّنات على القدرة الخالدة الأطواد والأعلام ، الخالية من كون الأعوان فيها والأعضاد ، مالك زمام الحياة والممات ، وجاعل كلّ شمل رهين الجمع والشتات ، مؤتي الملك من يشاء من عباده ، ونازع الملك ممّن جرى القضاء بوهي عماده ( 103 أ ) ومصرّف الأقدار على إرادته في كلّ حال تزعج أو تبهج ، وتجدّ ثوب السكون أو تنهج ، إبانة عن صحّة الوحدانية الصادقة البراهين والأدلة ، وقطعا لأشراك الشّرك التي غدت في القوة كلّ الواثقة المدلّة ، سبحانه وتعالى عما يشركون . والحمد لله الذي انتجب محمدا صلى اللّه عليه وسلم من أكرم المناصب والمنابت ، وأيّده بالعزم النافذ والقول الثابت ، وبعثه وقد دثرت معالم الإيمان ودرست ، وجنت جنايات الضّلال ثمار ما كانت أنبتت وغرست ، فنهج سبيل الهدى ، وفرج من رتاج [ 2 ] الشّبه ما بلغ فيه أقصى الغاية والمدى ، ولم يدع طريقا للباطل تطرق جفون الحقّ حياء من سلوكه إلّا سدّه ، ولا فريقا فارق حكم الصّواب في متابعته إلّا أسبل عليه سربال النقمة ومدّه ، واكتسب نور الشرع شعاعا ، وتفرّق شمل الغي شعاعا ، وسلم باع الإسلام من القصر ، وسئم حسام الإيمان حزّ الرقاب من الكفّار وجذّ الفقر ، ( 103 ب ) وعاد عود الدين رطبا بعد يبسه ، وعمود اليقين مصونا من قدح ريب الزمان ولبسه ، ومضى وقد بلّغ الرسالة وأدّاها ، وأباد أشياع الضّلالة

--> ( 440 - 490 ه ) ، ص 237 . ( 1 ) في الأصل : وسبله . والتصحيح من الحاشية . ( 2 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان يطمئن فيها على أحواله ، ويطالبه بمداومة مراسلته واطلاعه على أخباره . ( 3 ) رسالة بعثها الخليفة المقتدي بأمر الله إلى السلطان ملكشاه سنة 468 ه / 1075 م تتضمن التعزية بوفاة الخليفة القائم بأمر الله ، وتولي الخليفة المقتدي بأمر الله ويطلب الخليفة البيعة له من السلطان وأفراد أسرته ، ورعاياه . وانظر أيضا عن خروج الرسل إلى ملكشاه وإبراهيم الغزنوي بوفاة القائم وتولية