أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
329
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 34 ) نسخة أخرى [ 1 ] أمّا بعد ، أطال الله بقاءك ، فقد صدر إليك من حضرة أمير المؤمنين ما تضمّن استيضاح أخبارك والارتياح نحوها ، واستعلام ما جدّده الله تعالى لك من المواهب التي أحرزت بها من مناهل السّعود رائقها وصفوها ، في ضمن إطلاعك على استيحاشه لبعد دارك بعد دنوّها بحكم انطواء الجوانح على أقسام الوجد بك وحنوّها . ولمّا حللت منه المحلّ الذي لم يكن سواك لمداه نائلا ، وحصلت من الامتزاج به في المكان ( 101 ب ) الذي أضحى إلى جري الأقدار بمرادك آيلا ، دعته هذه الحال إلى متابعة التّنسّم لأنبائك طورا فطورا ، والإبانة لك عن احتوائك منه على ما سرى ذكر جلالك فيه نجدا وغورا ، ومن أحقّ منك بذاك ، وأنت عضد دولته الأشدّ وركن دعوته الذي لا يدرك له في العلاء جدّ ، ولا يفلّ له في المضاء حدّ ، ومن هو بشغاف القلب ممتزج ، ولمحاج الإرادة في كلّ حال سالك منتهج ، فرأى تجديد هذه المكاتبة المعربة عن فضل التطلع إلى ما يرد من جهتك بشرا بإسماح كلّ أرب بين يديك وانقياده ، وإنجاح كلّ طلب لديك وإنجاز ميعاده ، والتّشوّف إلى ما يجريك الله تعالى عليه من النصر في كلّ مقصد ومعدى ، وإمدادك بجميل الصّنع في كلّ مراح ومغدى ، وما يزال مراعيا ما يرد إلى حضرته من تلقائك متضمنا ما يدل على فوزك بانتظام شمل المنح عندك واجتماعه ، وتقمّص جلباب ( 102 أ ) كلّ سعد ضاف وادّراعه ، فتوفي الأنسة بذاك حقها والمسرّة واجبها وشرطها . ويواصل حمد الله تعالى على ما منّ وجاد ، وأطاب به الذكر وأطال النجاد ، ويستديمه الإمتاع بك رافلا في حلل السعادة ، كافلا بإجراء أمور خدمته على أجمل الرسم وأفضل العادة ، فإذا أتحفت حضرته من ذاك بما يراه أنفس الزّلف ، جريت
--> ( 1 ) فلان : إشارة إلى الخادم الخاص الذي أرسله الخليفة إلى السلطان مع أبي محمد التميمي وقد سكتت المصادر عن اسمه . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 96 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان