أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
326
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 33 ) نسخة أخرى [ 1 ] أمّا بعد ، أطال الله بقاءك ، فإن أمير المؤمنين إذا تأمّل أنعم الله تعالى لديه وعدّها ، وتمثّل مواقع آلائه التي أنجزت المنى فيه وعدها ، وتفكّر فيما حباه الله تعالى به من منحه التي لا تستثير من الغير ، وتستنير أضواء الأوضاح فيها والغرر ، ألفي أوفى ما يوجب الابتهاج ويقتضيه ، ووجد أجدى ما يستدام به من جميل الصّنع فيه ما خوّله من الموهبة الغرّاء في انفساح مجال علائك واتساعه ، وإحسان الإمتاع ببقائك منفردا بتقمّص جلباب العزّ وادّراعه ، وكونك للدين والدولة العضد الكافل برأب النظام ، وحماية الذّمار ، الكامل سعده بتقابل الإظهار منه في الطاعة والإضمار ، فهو يستدرّ لك من الله تعالى صوب ( 99 أ ) آلائه غاديا رائحا ، ويستدل على حسن الإجابة فيك بما يراه باديا على مقاصدك من آثار التّوفيق لائحا ، ويتابع مع ذلك إمدادك من أدعيته بما يجعل أصناف المصاعب لديك مجيبة داعي الإسماح ، ويجمع لك أشتات المواهب المحكوم لها بالإعراب عن الدوام والإفصاح . وكان على أتم استيحاش لما اتّفق من بعد دارك ، وإبطاء المأنوس به من أخبارك ، وأشدّ تطلّع إلى ورودها [ بما ] [ 2 ] ينبئ عن اكتناف السّعود بك أنّى حللت وثويت ، وأملت أعنّة ركابك وثنيت ، بحسب كونك منه في رتبة لم تكن المنى قبلك تنالها ولا تطاول يوم الفخار جلالها ، وتوحّدك في المحلّ الذي أذلّ لك أوابي الرقاب ، وأظفرك بما كنت شديد التوقع له والارتقاب ، إلى أن ورد منك جواب النافذ كان إليك ، دالّا على اتّساق الأمور بحوزتك وانتظامها ، واتّضاح شواهد المواهب عندك وإنارة أعلامها ، وجري ( 99 ب ) الأقدار بكل ما يطيل باع اقتدارك ، ويطيب لك الذكر في إيرادك وإصدارك ، فوقف أمير المؤمنين من ذلك
--> ( 1 ) ذكر الحسيني في أخبار الدولة السلجوقية ، ص 53 أن الخليفة القائم بأمر الله خاطب السلطان - - ألب أرسلان بعد معركة ملاذكرد ب « الولد السيد الأجل المؤيد المنصور المظفر السلطان الأعظم مالك العرب والعجم . . . » . ( 2 ) في الأصل : بدارها . ولعلّ الصواب فيما أثبتناه . ( 3 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان تتعلق بتهنئة السلطان بسلامة عودته إلى أعماله ، وانتظام الأمور تحت سلطانه ، وإرسال الخليفة رسولين ليمثلا بحضرة السلطان ، ويفيضا عليه الخلع التي أرسلها له الخليفة ، والراجح أن تأريخ الرسالة التي بعثها الخليفة إلى السلطان هو سنة