أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
321
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 31 ) نسخة أخرى [ 1 ] وصل ما أصدره الأمير دالّا على تلقيه الإنعام الذي خصّ بإدّراع بروده ، وحضّ على الاعتراف بقدر النّعمة في وفوده عليه ووروده ، وحبي بأقسام جلاله ، وحمي مجده فيه من الأسباب الدّاعية إلى تشعّثه وإخلاله ، وأسديت الصنيعة فيه إلى أجلّ أكفائها ، وأوفى المستحقين لها والمستقلّين بأعبائها ، وغدت العوارف مفترّة النواجذ عن الكمال ، مبشّرة بإدراك أوفى المباغي وأقصى الآمال ، بكلّ ما يضاهي فضله البادي إشراق ( 95 أ ) أوضاحه وغرره ، وولاءه الذي لا يزال يعديه على الدهر عند تسلّط صروفه وغيره من الاستبشار الحالي بالتّمام ، والابتهاج الوافي المعالم والأعلام ، واعتماد الواجب في إذاعته وإشاعته ، وانتهائه في شكر النعمة إلى الحدّ الذي تقتضيه دواعي مخالصته ومشايعته ، واكتسابه بذاك من اشتداد الأزر ، وامتداد باع العلا والفخر ، ما هو أفضل الرغائب ، وأنفس المنح والمواهب ، وأجلّ الفوائد والمغانم ، وأدلّ الأسباب على السعد المصاحب الملازم . فعرض ذلك بالمواقف الشريفة - زاد الله تعالى في جلالها وسبوغ ظلالها - فوقع ألطف المواقع ، وقوبل من شريف الإحماد بما يزيد في تأكّد مجده الرائق الرائع ، ولم يقع ارتياب بكلّ ما أبداه من وصف الموالاة وأعاده ، وأبان عنه من صدق الإخلاص الذي يصلح فيه عاجله ومعاده ، وما تزال الأيام تكسبه من فضل الحظوة بمقارّ الإمامة المكرّمة - أعلى الله تعالى منارها ( 95 ب ) وأعزّ أشياعها وأنصارها - ما يوجبه السكون إلى صحة معتقده وكونه شيخ أولياء الدّولة القاهرة ، المخصوص في المناصحة بالمواقف الباهرة الزاهرة ، وينبغي أن يتحقق ما تأثّل له من هذه الرّتبة التي لا يطاول فيها ، ولا تبلغ الهمم إدراك معاليها ، ويتصور أنه ما يخصّ بنعمة محقّقة لأمله ، ومستحقّة باتّفاق قوله في الولاء وعمله . إلّا والذي يعتقد فيه يتجاوز مقرّ هضابها السامية الشاهقة ، ويوفي عليها وعلى نظائرها السالفة السابقة ، والله تعالى يمتّعه بهذه الموهبة التي امتطته كواهل الفخار وغواربه ، ويوزعه شكر ما أسدي إليه
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل والإضافة من القلقشندي ، صبح . ( 2 ) بداية رسالة ساقط أولها ، لم أتبين الخليفة المرسل لها والسلطان أو الأمير المرسل إليه .