أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

319

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 30 ) ( 93 ب ) لفساد عنده بما يغمره من فضل الانجاب ملتحمة ، من كان في الخدمة أسمع وأطوع ، وباع إخلاصه في الزمان أمدّ وأوسع ، وحسامه في جبّ غوارب الأعداء أمضى وأقطع ، ومن لم يخل من أثر حميد يغفل [ 2 ] في ملابس النعمة لأجله ، ويكفل له بكلّ خير مفض وفوره إلى فيض سجله ، وتلك حال فلان [ 3 ] مما هو بصدده من ولاء لم يأل جهدا في التزام شروطه واعتناقها ، وانتهاء إلى الغاية في كلّ حال مرضيّة تحول بين صروف الأيام وبين اعتياقها ، وانتماء إلى الطاعة التي استكنت بين الضّلوع وأجنابها ، وانتجاء للمناهج التي أصبح التوفيق كامنا في مطاويها وأثنائها . وتوفّر على كلّ ما أصفى شرب الرشاد فيه من حلول الشّوائب وكفى ، شاهدا بكلّ قربة غدت في استحقاق ممتدة الذوائب ، فلقد وفّى الاصطناع واجب الحقّ ، وألفي من نتائج مساعيه ما أخطأه في مضمار النجاح بقصب السّبق ، ولئن كان مغمورا من صنوف ( 94 أ ) الأفضال والاشتمال العائد عليه بين الأقران بأقسام الإصابة عند النضال ، بحيث جاز فيه كثيرا من الأمثال وطالها ، وأمّنته الأيّام في وعود مناه ليّها ومطالها ، فهو مستوجب تكميل الصنعة عنده بكلّ مزيد يهمي درّه ، وينمي في الجلال قدره ، ليمسي غربه في الخدمة أمضى ، وقصده في القربة أزلف لديك وأرضى . ولما انتهى مسيره إلى بابك مستمرّا على الرسم في تجديد العهد ، ومستدرّا صوب المواهب التي ألف منها ما يجاوز حدّ الإحصاء والعدّ ، حدا ما أبين عنه من حاله في ضمن ما هو محبوّ به من إيجاب أمير المؤمنين وإرعائه ، والمحافظة على حقوق ذممه التي وصل إعادتها فيها بإبدائه ، على إصدار هذا الكتاب في معناه سكونا إلى كونه أقوى الأسباب في إدراك مرامه وإصابة مرماه ، وكل ما يوعز به

--> ( 1 ) مرمّل بدمه : أي ملطخ به . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 4 ، ص 1713 ، مادة رمل . ( 2 ) الذّماء : بقية الرّوح في المذبوح . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 6 ، ص 2347 ، مادة ذما . ( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل والإضافة من القلقشندي ، صبح .