أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
311
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
أسواق ما تروم به الزّلفى لديك نافقا ، فقد أمنت جميع السّبل والمسالك ، وسلمت الأنفس من المتالف والمهالك ، ونلت مرادك ، والدهماء ساكنة ، والدماء من الإباحة آمنة ، إذ لا شيء أعظم على الله تعالى من إراقة دم امرئ مسلم بغير حقّ يوجبه قانون دين وحكم شرع ، وقد نهى الله تعالى عن إثارة الفتنة وتطلّبها ، وأمر بإنفائها وتجنبها ، فقال سبحانه : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ 1 ] . وإن أبى إلّا ما مال فيه إلى طاعة الغيّ وصبا ، كان ما يقوله في حقّه بحيث نزع ، وينكفّ به الطمع حسب ما يوجبه حكم الإسلام ويقتضيه ، ولا تتجاوز حدود الله تعالى فيه ، وإجماع المسلمين الذي يطابق الشّرع ويضاهيه . كفاء ما وكله أمير المؤمنين إليك من ذاك وردّه ، وناطه منك بمن أحسن مراعاة الأنعام ( 90 ب ) وربّه ، وأمدّك أمير المؤمنين في أثنائه ما يعتزمه بالأدعية التي تطول بما تحاول وتروم ، وتستقر به المواهب عندك وتدوم ؛ إن شاء الله .
--> مسلم ، صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1459 .