أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

307

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 28 ) نسخة كتاب [ 1 ] إلى عضد الدّولة في معنى بلاد بني نمير [ 2 ] . أمّا بعد ، فالحمد لله ذي الآلاء البادية الظاهرة ، والنّعماء الصّافية الغامرة ، والقدرة التي راق امتداد رواقها ، وجلّ عن الوصف ما علا من أعلام إنارتها وإشراقها ، مجري الأقدار على مراده بدءا وعودا ، ومحبي المسابقين إلى اكتساب رضاه ( 86 ب ) ما يجعل لهم من السّعادة بذاك عضدا وعونا ، الذي أرشد إلى مناهج الخير وهدى ، وحضّ على مقاصد الرشد وحدا ، وأمر بإمرار حبال الإصلاح ، وعمّر رباع الألفة بإيضاح طرق التوفيق بين الإمساء والإصباح ، وأبان عمّا في ائتلاف القلوب على طاعته من صحة البصائر ، واستقامة المبادئ والمصائر ، وسلامة الموارد والمصادر ، حمدا غافلا [ 3 ] في ملابس التمام كلّا بمزيد الأنعم الجسام . والحمد لله الذي اصطفى محمدا صلى اللّه عليه وسلم للرّسالة واجتباه ، وخصّه بأقسام الكرامة وحباه ، وبعثه على حين فترة من الأنبياء ، غرب فيها نجم الهدى وهوى ، وغلب بها الباطل على الحق فاضمحلّ ووهى ، فقام بأداء ما حمّله من نصرة الدّين القويم ، وقاد الناس إلى اتّباع ما جاء به من البينات التي أوفى الحديث فيها على القديم ، حتى استبان الإيمان من الكفر واقتصّ ، واستنار من مطلع الشّريعة ما انفرد بوافي الجمال

--> الكامل ، ج 10 ، ص 397 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 480 . ( 1 ) السّرار : من قولهم استسرّ القمر أي خفي ليلة . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 2 ، ص 682 ، مادة سرر . ( 2 ) ثمة كلام في الحاشية بمقدار ثلاث كلمات لم أتبين قراءته . ( 3 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان عضد الدولة ألب أرسلان سنة 464 ه / 1071 م ، ردّا على رسالته المتعلقة بتوجهه إلى مناطق ما وراء النهر لإخضاع شمس الدين تكين بن طفغاج صاحب بلاد ما وراء النهر ، يؤكد فيها الخليفة تفويضه المطلق لألب أرسلان فيما يتعلق بتدبير شؤون المسلمين ، ولكنه يؤكد عليه بحفظ دماء المسلمين وأن يحاول إصلاحه من غير قتال ، فإن رفض فيحكم فيه الشرع الإسلامي ولا يتجاوزه . وعن حملة السلطان عضد الدولة ألب أرسلان إلى بلاد ما وراء النهر . انظر : العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 41 ، الراوندي ، راحة الصدور ، ص 190 ، الحسيني ، أخبار الدولة