أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

298

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

والصّدقات ، والجوالي ، وأن يكونوا متخصّصين من الأمانة والكفاية بما يقع الاشتراك في علمه ، ومتقمّصين من ملابس العفّة والدّراية ما تحمد العواقب في ضمنه ، ومتميّزين بما يغنيهم عن الأفكار بنتائج الاتّعاظ والاعتبار ، ويغريهم بالاستمرار على السّنن المنجي لهم من مواقف التنصّل والاعتذار ، وأن يأمر عمّال الخراج بجباية الأموال ، على أجمل الوجوه والأحوال ؛ سالكين في ذلك جددا وسطا ، يحمي من مقام [ من ] [ 1 ] ضعف في الاستخراج أوسطها ، وإلى الناظرين [ 2 ] في الضّياع بتوفية العمارة حقّها ، والزراعة حدّها ، والتّوفر [ 3 ] من حفظ الغلّات الحاصلة على ما يقتفى فيه أرشد المذاهب وأسدّها ، متحرّزين من أمر ينسبون فيه إلى العجز والخيانة ، فكلّ من الحالين مخز ، وفي وضوح أدلّة الفساد كاف مجز . وإلى الجهابذة بقصد الصّحّة في القبض والتقبيض [ 4 ] ، ( 80 أ ) وحفظ النّقد من التدليس والتّلبيس ؛ أداء للأمانة في ذلك ، واهتداء فيه إلى أقوم المسالك . وإلى سعاة الصّدقات بأخذ الفرائض من مواشي المسلمين السائمة دون العاملة ، والجري في ذلك على السّنّة الكاملة [ 5 ] ، متجنّبين من أخذ فحل الإبل وأكولة الراعي ، وعقائل الأموال المحظورة على سائر الأسباب والدّواعي ، فإذا استوفيت على المحدود من حقّها ، أخرجت في المنصوص عليه من وجوهها وسبلها . وإلى جباة جماجم أهل الذّمّة بأخذ الجزية منهم في كلّ سنة ، على قدر ذات أيديهم في الضّيق والسّعة ، وبحسب العادة المألوفة المتّبعة ، ممتنعين من مطالبة النّسوان ، ومن لم يبلغ الحلم من الرجال ، ومن علت سنّه عن الاكتساب وتبتّل من الرّهبان ، ومن غدا فقره واضح الدّليل والبرهان ، وفاء بالعهد المسؤول ، وتلقّيا لأمر الله تعالى بالقبول حيث يقول : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [ 6 ] .

--> ( 1 ) في القلقشندي ، صبح ، على . ( 2 ) الشكك : جمع شكّة ، وهي السلاح . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 4 ، ص 1594 ، مادة شكك . ( 3 ) في القلقشندي ، صبح ، أو قصّر في القيام بالواجب عليه الفرض . ( 4 ) سورة الأنفال : 60 . ( 5 ) إضافة من القلقشندي ، صبح ، ج 10 ، ص 40 . ( 6 ) في القلقشندي ، صبح ، و [ أن يتقدم ] إلى الناظرين . ولم يوضح المحقق من أين جاء بالزيادة .