أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
296
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وسوقهم إلى الواجب إذا زاغوا عنه وانحرفوا ، وأن يتقدّم بإمداد عمّال الخراج بما يؤدّي إلى قوّة أيديهم في استيفاء مال الفيء واجتبائه ، واعتماد ما ينصر الحقوق في مطاويه وأثنائه ، ( 78 أ ) إذ كان في ذلك من الصّلاح الجامع ، وكفّ المضارّ وحسم المطامع ، ما المعونة عليه واجبة ، وللتوفيق مقارنة مصاحبة ، قال الله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [ 1 ] . وأمره بعرض من تضمّه الحبوس من أهل الجرائم والجرائر ، وتأمّل أحوالهم في الموارد والمصادر ؛ والرّجوع إلى متولّي الشّرطة في ذكر صورة كلّ منهم والسّبب في حبسه ، والتعيين من ذلك على ما يعرف به صحّة الأمر من لبسه ؛ فمن ألفي منهم للذّنوب آلفا ، وعن سنن الصّواب منحرفا ، ترك بحاله ، وكفّ بإطالة اعتقاله عن مجاله في ميادين ضلاله ؛ وإن وجد منهم من وجب عليه الحدّ ، أقيم فيه بحسب ما يقتضيه الحقّ ، ومن اعترضت في بابه شبهة تجوّز إسقاط الحدّ ودرأه ، اعتمد إلحاقه في ذلك بمن اتّصل إليه صوب الإحسان ودرّه ، ومن ( 78 ب ) لم يكن له جرم ويظهر صحّة شاهده ودليله ، قدّم الأمر في إطلاقه وتخلية سبيله ، وإن غدا لأحدهم سعي في الفساد وصح [ 2 ] [ وبان ] [ 3 ] ، وغوى به في [ محاربة ] [ 4 ] الحقّ وخان ، قوبل بما أمر الله تعالى به في كتابه حيث يقول : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ [ 5 ] . وأمره باختيار المرتّب للعرض والعطاء [ 6 ] ، والنّفقة في الأولياء ؛ من ذوي
--> ( 1 ) اللّاحب : الطريق الواضح البين . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، ج 1 ، ص 737 ، مادة لحب . ( 2 ) سورة البقرة : 229 . ( 3 ) في القلقشندي ، صبح ، الإقدام . ( 4 ) في القلقشندي ، صبح ، إذا ما امتنعوا . ( 5 ) سورة المائدة : 2 . ( 6 ) في القلقشندي ، صبح ، ج 10 ، ص 39 ، واضح .