أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
289
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
الرّشد لكلّ مبدىء في العمل به ومعيد : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ 1 ] . وأمره أن يحافظ على الصّلوات قائما بشروطها وحدودها ، وشائما [ 2 ] بروق التوفيق في أداء فروضها وحقوقها ؛ ومسارعا إليها ( 72 أ ) في أوقاتها بنيّة عائفة مناهل الكدر والرّنق ، عارفة بما في إخلاصها من نصرة الهدى وطاعة الحقّ ؛ وموفّرا عليها من ذهنه ما الحظّ كامن له [ 3 ] في طيّه وضمنه ؛ وموفّيا لها من الرّكوع والسّجود ، ما الرّشاد فيه صادق الدّلائل والشّهود ؛ متجنّبا أن يلهيه عنها من هواجس الأفكار ، ووساوس القلب العون منها والأبكار ؛ ما يقف فيه موقف المقصّر الغالط ، وينزل فيه منزلة الجاحد للنّعمة [ 4 ] الغامط ؛ وقد أمر الله تعالى بها وفرضها على المؤمنين وأوجبها ، وحثّ من إقامها [ 5 ] على ما يفضي إلى صلاح المقاصد واستقامتها ، فقال عزّ من قائل : فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [ 6 ] . وأمره بالسّعي في أيام الجمع إلى المساجد الجامعة ، وفي الأعياد إلى المصلّيات الضّاحية بعد أن يتقدّم بعمارتها [ 7 ] ، وإعداد الكسوة [ لها ] [ 8 ] بما يؤدي إلى كمال حلاها ( 72 ب ) ويحظى من حسن الذّكر بأعذب الموارد وأحلاها ؛ ويوعز بالاستكثار من المكبّرين فيها والقوّام ، وترتيب المصابيح العائدة على شمل جمالها بالاتّساق والانتظام : فإنها بيوت الله تعالى التي تتلى بها آياته ، وتعلى فيها أعلام
--> ( 1 ) في القلقشندي ، صبح ، الخطرة . ( 2 ) في القلقشندي ، صبح ، المؤمنين بدل أمير المؤمنين . ( 3 ) سورة آل عمران : 102 . ( 4 ) ساقطة من القلقشندي ، صبح . ( 5 ) سورة فصلت : 41 - 42 . ( 6 ) شائما : من قولهم شام السحاب والبرق أي نظر إليه يتحقق أين يكون مطره . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 5 ، ص 1963 ، مادة شيم . ( 7 ) ساقطة من القلقشندي ، صبح . ( 8 ) في القلقشندي ، صبح ، ج 10 ، ص 33 ، للنعم .