أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

27

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وفيما يتعلق بالكتاب الأول - نصرة الفترة وعصرة القطرة - فهو كتاب في تأريخ الدولة السلجوقية منذ ظهورها وحتى سقوطها ، وهو بذلك من أوائل من أرخوا للدولة السلجوقية ، وأفردوا لها مصنفا خاصا ، وبنى كتابه على أساس كتاب الوزير أنوشروان ابن خالد الكاشاني ( ت 533 ه / 1138 م ) المسمى « فتور زمان الصدور وصدور زمان الفتور » الذي اعتبر عثوره عليه ، عثورا على ركاز عظيم ، إلّا أن كتاب الكاشاني لم يشمل مجمل تاريخ الدولة السلجوقية ، بل اقتصر على ما عاصره الكاشاني فقط ، وهو من أواسط عهد الوزير نظام الملك وحتى عهد طغرلبك بن محمد بن ملكشاه ( 526 - 527 ه / 1132 - 1133 م ) وتنبع أهمية الكتاب من كون مؤلفه صانعا ومشاركا في الأحداث التي دوّنها ، وكان يهدف من تصنيف الكتاب - على رأي الأصفهاني - التشفي من كبار رجالات الدولة السلجوقية المعادين له ، وثلب أعراضهم ، ولهذا جاء كتابه بعيدا عن الإنصاف ، إضافة إلى انشغاله في معظم فصول الكتاب بتدوين سيرته الشخصية ، ومدح نفسه ، وقدرته الإدارية [ 1 ] ، لذلك قام الأصفهاني - بعد ترجمته للكتاب - بتهذيب بعض العبارات البذيئة به ، ثم قام بوضع مستدرك على الكتاب ضمنه ما أغفل الكاشاني ذكره من حوادث عصره ، ثم وضع للكتاب مقدمة تاريخية عن أصول السلاجقة ، وظهور دولتهم ، وتاريخهم حتى بداية الفترة التي أرخ لها الكاشاني ، ووضع للكتاب أيضا ذيلا يتعلق بأخبار السلاجقة في الفترة اللاحقة لطغرل بن محمد ، وحتى مقتل طغرل الثالث ( قتل 590 ه / 1194 م ) وزوال الدولة السلجوقية ، وبالتالي توارى كتاب الكاشاني ، وأصبح لدينا كتاب جديد نعته الأصفهاني ب « نصرة الفترة وعصرة القطرة » . ومنهج الأصفهاني في الكتاب واضح ، فهو لا يذكر مصادره - باستثناء الكاشاني - إلّا في النادر ، مثل قوله : حكى أبو زكريا الخطيب [ 2 ] ، وقوله : كان جدي رحمه الله يحدثني ، وهو شيخ كبير في صغري عن شرف الملك [ 3 ] . ويعتمد كثيرا على مشاهداته الشخصية للأحداث التي عاصرها ، وهو يحاول في إضافاته ذكر الأعمال الجيدة للمترجمين ، ويحاول - ما أمكنه - إغفال المثالب ، وهذا لا يعني أنه لم ينقد أخباره ، بل أجرى قلمه فيها نقدا وتحليلا كلما أتيحت له الفرصة لذلك [ 4 ] .

--> ( 1 ) العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 1 . ( 2 ) ن . م ، ق 27 أ . ( 3 ) ن . م ، ق 25 أ . ( 4 ) ن . م ، ق 19 ب ، 22 أ .