أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
267
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
مدينة السلام بأوفى الحظوظ والأقسام ، كفاء ما توجبه المكارم التي سبغت على الحاضر والبادي ، ويقتضيه جذمه التي غدا التالي منها لاحقا بالبادي ، وسبقت التوقيعات بإقطاعه ما كانت المعالي الباهرة ، والمحامد الظاهرة ( 55 ب ) تستقلّه في جنب ما يرى من الإفضال عليه ومضاعفة الصنيعة لديه ، وما خلا مع ذاك من وعد كريم بالمزيد ، وصلة سابق الطول الجزيل بالتّجديد ، وتسلم ما أنعم به مواضع كانت خرابا دارسة ، فتوصّل إلى عمارتها بالتّسكّع والاجتهاد ، والتّديّن والاقتراض ، خاصة في إثر ما طرقه من تلك النكبة [ 1 ] التي استنفدت ملكه ، ولم تترك فيه مسكة ، ورجا أن يحصل له منها ما يقضي منه بعض ديونه ، ويستعين به في مصالح شؤونه . وكان الأجلّ رئيس العراقين [ 2 ] أمضى له ما أشار إليه ، ورأى الحجّة به في يديه ، ثم عنّ له التأول الآن [ 3 ] والإعراض والتّوعّد بالارتجاع والانتزاع ، فعادت هذه الحال بانكسار باله ، وتعرّيه من جلباب السّكون وسرباله . وقد كان مؤمّلا للزيادة ، ولإجرائه في توالي الإفضال على مألوف العادة ثقة بتلك السجايا الشّريفة التي ترى ( 56 أ ) تأكيد مباني الصّنائع ، وإبراز العطايا في أبهى المطالع ، والمحافظة على وكيد العهد المحبوّ بالتجديد والتكرير ، والملاحظة لما يفضي إلى تنزيه مشارب العوارف من عوادي التّرنيق والتكدير ، والمجلس الأسمى العمديّ الملكيّ أحقّ بقول الحطيئة [ 4 ] : [ الطويل ]
--> ( 1 ) عميد الملك منصور بن محمد الكندري ( ت 456 ه / 1064 م ) وزير السلطان طغرلبك . انظر : الباخرزي ، دمية القصر ، ج 2 ، ص 796 ، السمعاني ، الأنساب ، ج 5 ، ص 102 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 92 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 24 أ ، الراوندي ، راحة الصدور ، ص 186 ، عباس إقبال ، الوزارة في عهد السلاجقة ، ص 66 . ( 2 ) إشارة إلى ما أصاب كتّاب الدواوين العباسية في فتنة البساسيري سنة 450 ه / 1058 م إذ صادر أموال الكتاب وأفقرهم . انظر : سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 134 . ( 3 ) أبو أحمد بن عبد الواحد بن الخضر النهاوندي ، رئيس العراقين ( ت 469 ه / 1076 م ) . انظر : العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 17 ب ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 106 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 167 ، 183 ، 187 ، 210 ، 217 ، 365 . ( 4 ) حدث هذا الأمر بعد تمنع الخليفة من تزويج السلطان طغرلبك ابنته ، مما دفع بالسلطان ووزيره إلى مضايقة الخليفة وحاشيته لإجباره على الموافقة . انظر : ابن العمراني ، الأنباء ، ص 198 ، ابن الجوزي ،