أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

263

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

المشايعة التي طابقت ضميرك واعتقادك ، فأكسبك حمده وأغلى ( 51 ب ) قيمتك عنده ، ولئن كنت اهتديت لأداء الواجب والتزامه ، واقتديت بمن أمضى في الطاعة حكم اعتزامه ، قاصدا بذاك صلاح أولاك وأخراك ، وقاصما به حدّ الحوادث عن حمى ربعك وذراك ، فقد أوجب لك أمير المؤمنين من حقّ المسابقة إلى اكتساب القربة لديه ، والمساوقة للتوفيق بما هو أوفق عنده وأنفق عليه ما يقتضي إيجاد مطالبك غاية النجاح ، وإنجاد وفور رغبتك بالإجابة الحالية فوز القداح ، ولذاك أهّلك للتّفرّد بولاية أعمالك وما والاها ، وأنهلك من موارد الجلال أحقّها بالصفاء وأولاها ، وخصّك بالعهد الحالي بحسن وصاياه ومواعظه ، الحاوي ما يجب التّصرّف عليه من نواهيه وأوامره ، وشرّفك بما تتقمّص منه جلبابا تستمدّ به الحسنى من الله يوم تلقاه ، وتستجدّ بادّراعه أعظم الفخار ( 52 أ ) وأنقاه بإزاء ما نصصت عليه في السؤال ، ونصبت للظفر به أعلام الآمال ، ووسمك بما ينشر لك المجد من طيّه ، وأفردك بلواء تأمن به في وعد السّعد من ليّه ، منيلا لك بذاك قواصي المنى ، ومنيفا بك فيه على من ملك من أكفائك نواصي العلى . ثم إنّ من أقوى الشّواهد على جميل المعتقد لك وفيك ، وأقصى الأسباب بما يجزيك في اقتناء الحمد ويكفيك ، أنه لما أنهي إلى حضرة أمير المؤمنين ما عليه ولدك [ 1 ] - أمتعك الله به - من النّجابة وكونه بحيث دعاه التوفيق إلى اتباعه فأجابه ، وليستوجب منك اصطفاءه للأمر بعدك وانتجابه ، وطالع رسولك بما سألته من تجميله بما يسرّك فيه وتأهيله ، لما تجول به مطايا الفخر في مطاويه ، رأى إسعافك في بابه بما يجوز اقتراحك ويجود صوبه بما يصل بمغداك في الجذل مراحك ، فوسمه بسيف الدّولة خالصة أمير المؤمنين ( 52 ب ) إبانة عن إلحاقه بالرّتبة التي أضحت كفاء استحقاقه ، وإلحافه من جناح النعمة ما يعرب عن إمضاء شباه في الطّاعة وإرهافه ،

--> ص 297 ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 19 ، ص 130 . ( 1 ) كذا ، ولعلّ الصواب : اشتهر . ( 2 ) عن وصول أخبار جهاد يوسف بن تاشفين للخليفة العباسي . انظر : أبو بكر بن العربي ، ترتيب الرحلة ، ص 186 - 187 . ( 3 ) علي بن يوسف بن تاشفين ( 500 - 537 ه / 1106 - 1142 م ) وقد بايع له والده رسميا بولاية العهد سنة