أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
240
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
إلى الرّشد في الانتساب إلى هذه الدّولة والنداء بشعارها ، وإطفاء نار الضّلّة في تلك الأصقاع عقيب استعارها ، إلى غير ذلك ممّا عدّده وكرّر القول فيه وردده مما استدل على صحة طاعته وصفائها ، وحرصه فيما سلك نهجه على ادخار أقسام المآثر واصطفائها ، فهاتان مسرّتان قد تحلّتا بما توفّر منه حظّ أمير المؤمنين وكمل ، وحلّتا لديه في المحل الذي ظهر فيه كلّ جذل وكمن ، فصارت الميامن بهما متألّفة الأشتات ، متألقة الأنوار إلى أقصى الغايات ، فوفّى كلّا منها حقه من شكر للمزيد مستدع ، وتجديد نشر يشهد بحسن العون من الله تعالى في كلّ ما هو له مسترع ، وقضاء كلّ نذر قدّمه ، ووثق بنتيجته بما قلما طال فيه ظفر الغير إلّا قلّمه ، والله تعالى يتمّم على يدك فتح الأرض كلّها ، ويجعلك في حمى من ثقل الخطوب وكلّها ( 32 أ ) ويعضد بك الإسلام حتى تجدّد في كلّ وقت ما يتعب غيرك طلابه ، ويرعب قلوب العدى إرهاج مدد السّعد وإجلابه . فأما ما ختمت به الكتاب المحتوي على ذكر كلّ منحة افترّ عن مباسم الإشراق شهابها ، وموهبة هاب الدّهر ما انضم عليه من الجلال إهابها ؛ من توجيه الرغبة في اختصاص ولدك [ 1 ] من تشريفات أمير المؤمنين وكراماته ، وإمارات الاضطلاع وعلاماته بما يقتضيه حكم اعتزامك إفراده بأعلى المنازل ، وإيراده من مشارع التفويض إليه أعذب المناهل ، ليتضح عليه من أنوار النعمة الإمامية ما تروق فيه أعلام الرّتبة التي أهّلته لها ليملك أزمّة النقض والإبرام ، وأمّلته ناهضا فيها بأعباء الآلاء البعيدة المنال والمرام ، إذ كان لسنّتك المحبوّة بالجمال متقيّلا ، ولفوز القداح بالتّوفّر على رشيد الخلال متخيّلا ، فقد قابل أمير المؤمنين سؤالك بالإجابة ، وتلقى فعالك بالإمضاء والإجازة ( 32 ب ) وأوعز في معناه بكلّ ما أورى في الفخر الزّناد ، وأوفى على التأميل وزاد ، وأمسى جلاله الذّخر في الزمان والمراد ، فأمتعك الله به مخفّفا بين يديك فادح الأثقال ، ومؤلّفا من شمل
--> المقدس ، وذلك في سنة 463 ه / 1070 م ، وإرساله الرسل إلى الخليفة القائم بأمر الله يطلب التقليد بتولي تلك المناطق ، ويعلن الولاء له . انظر : ابن القلانسي ، ذيل تاريخ دمشق ، ص 98 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 68 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ( 440 - 490 ه ) ، ص 285 ، 321 .