أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
220
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
البوادي والعوائد ، والتّنزّه عن كلّ ما شذّ عن الحجة المؤكّدة بتوفيقك ، ويوفر الموجود لهذه السنة فيه علمه [ 1 ] ، وحسم موادّ استزادته في كلّ ما تمسك به وأشار إليه ، والثّقة من بعد مستحكمة بتوفّرك على ما يرادف إليك إمداد الحمد ، وتجديدك كل قربة تنضمّ إلى سوابقها المتجاوزة حدّ الإحصاء و [ العد ] [ 2 ] . فأما ما تضمّنته إشارتك في حقّ الستر الرفيع ، فهل الصّلاح إلّا من نتائج أقوالك ؟ وهل مساعيك إلّا موقوفة على الخير وأفعالك ؟ وهل الموافقة [ إلّا ] [ 3 ] لك في جميع آرائك وأبحاثك ، وبحكم ابتدائك لاستقامة النظام فيما قرب وبعد ، والسّكون إلى إشفاقك [ 4 ] في كل أمر يحدث ويتجدّد ، ويبعث على ما يعيذ رونق الحشمة من الوهن ، ويهز طاعتك في كل أمر يحقّق التقدير فيها والظّن ؟ فإذا تصفّحت حقوق الوكلاء [ 5 ] المجتباة وجدت موفّرة على اقتناء الأجر ، مصروفة في وجوه البرّ التي هي أنفع الذّخر في غد . وهل للأعواض ( 17 أ ) عند من نظر الدّنيا [ 6 ] بعينها قيمة تنافس ؟ وهل مصيرها إلّا إلى انقضاء ولو أسعفت بالرغائب والنفائس ؟ غير أن الأحوال إذا انكشف [ 7 ] مستورها أبدت [ 8 ] ما يقتضى إسبال ستر الإشفاق ، والبواطن متى أعرب عنها ، أشمت ذاك كلّ مجانب للدولة من أهل النّفاق . وأنت المعتمد لتدبير ما يصون حشمة الدولة عن البذلة والخلل ، والمرجوع إليه في تحسين الأمر ، فيما وقع الاجتهاد فيه حتى تيسّر قدره وتسهّل . ولهذا
--> - الخوارزمي ، مفاتيح العلوم ، ص 108 ، 109 ، ابن شيث ، معالم الكتابة ، ص 45 ، 46 ، 47 ، القلقشندي ، صبح ، ج 13 ، ص 82 ، ج 14 ، ص 435 . ( 1 ) في القلقشندي ، صبح ، عليه . ( 2 ) في الأصل : العدد ، والمثبت من القلقشندي ، صبح . ( 3 ) إضافة من القلقشندي ، صبح . ( 4 ) في القلقشندي ، صبح ، إسعافك . ( 5 ) الوكلاء : مجموعة من الأشخاص يوكلون بإدارة الضياع والأراضي الزراعية وكالة عن الملاك ، وهم هنا وكلاء الخليفة . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 72 ، 73 ، 290 ، علي بن خلف ، مواد البيان ، ص 79 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 180 ، القلقشندي ، صبح ، ج 13 ، ص 123 ، الدوري ، تاريخ العراق الاقتصادي ، ص 68 . ( 6 ) في القلقشندي ، صبح ، ج 6 ، ص 407 ، إلّا عند من يظن الدنيا .