أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

210

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

ومطالبتهم برسوم عنها ، زاغ فيها عن مناهج الرّشد ، ومعلوم ما في هذا من الظّلم الصّراح ، والجور الذي اتّبع اتباع المغدى فيه بالمراح ، وجدد مأصرا [ 1 ] تجاوز المأصر الأعلى [ 2 ] ، رتّب من يعتاق الثمار [ 3 ] الواردة فيه ويجبي من أربابها ما يباين المعهود وينافيه ، وغير خاف ما في ذلك من الشّناعة التي يخلّد عارها ، ولا يخمد لهبها واستعارها ، ( 9 ب ) وأنت مع تجرّدك في نشر المعدلة وبسطها ، وتثمير سهم آبائك من حسن السيرة وتوفر قسطها ، معتمد حذف ما قدّمت عهوده من هذه السّنن المخالفة للشريعة ، فكيف تفسح في إحداث ما لم يعهد مثله من الأفعال الفظيعة الشنيعة ، واستأنف أيضا ما هو أقبح ذكرا وأعظم وزرا ، من تقرير جبايات الشّرطة [ 4 ] على الرّعايا بمدينة السلام ، وقد كنت تقربت إلى اللّه بإسقاطها ، وأحرزت في محو رسمها المثوبة بجميع أشراطها ، وسطّرت في ذلك ما يبقى طيب الأحدوثة به أبدا ، ويلقى في مقابلته الزّلفى من اللّه تعالى غدا ، وضمّنها لمن يستخرج منها نحو ألفي دينار في السنة ، من غير فكرة في امتداد الأيدي بالاستغاثة وانطلاق الألسنة ، ولا انثنى إلى استبصار يقضي بصحوه من السّكرة ويقظته من السّنة ، وهذا خطب آيل إلى خراب باقي البلد واندراسه ، وتضلّع نظام ( 10 أ ) [ 5 ] الصّلاح فيه وتقطّع أمراسه ، وأقدم من هتك حشمة الحريم وخرقها باطّراح واجبها وحقّها عند وفاة فلان [ 6 ] صاحبه ، على ما أذهب به حكم المحاباة وأبطل ، وأظهر

--> ( 1 ) رسوم أرباب الأغنام : فيما يبدو أنها الضرائب المفروضة على أسواق الأغنام . انظر : الدوري ، تاريخ العراق الاقتصادي ، ص 225 . ( 2 ) المآصر : جمع مأضر بفتح الصاد وكسرها وهو موضع الحبس ، والمآصر اصطلاحا : أن يربط حبل أو سلسلة في سفينتين عند كل من ضفتي النهر فلا تتمكن السفن من اجتياز هذا الموضع إلّا بعد أن تدفع الضريبة للمكاس . انظر : البوزجاني ، المنازل السبع ، ص 346 ، ابن رسته ، الأعلاق النفسية ، ص 185 ، الجوهري ، الصحاح ، ج 2 ، ص 579 ، مادة أصر ، ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي يفرض فيها ضريبة المآصر في العصر السلجوقي ، فقد فرضت هذه الضريبة سنة 455 ه / 1063 م ، في عمادة أبي سعيد القايني . انظر : العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 22 أ . ( 3 ) المأصر الأعلى : مأصر موجود في قطيعة الرقيق قرب الفرضة الشمالية التي تردها السفن من الموصل وبقية بلدان الشمال . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 239 ، صالح العلي ، إدارة بغداد ، ص 142 . ( 4 ) يعتاق الثمار : يحبسها . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 4 ، ص 1534 ، مادة عوق . ( 5 ) جبايات الشرطة : يفهم من النص أنها ضرائب مقررة على سكان بغداد لصالح الشرطة مقدارها ألفا دينار .