أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
205
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
نسخة [ 1 ] الكتاب الأشرف إلى جلال الدّولة [ 2 ] أما بعد ، أطال اللّه بقاءك ، فقد نتج تطاول الأيّام في بعد دارك ، وإن كان السّكون تامّا إلى التحاف السّعادة بإيرادك وإصدارك ، من فرط الاستيحاش الموزّع للأفكار ، وفصل له الارتياح إلى علم ما يتجدّد لك من المنح التي تلحق العون [ 3 ] فيها بالأبكار ، ما يضاهي حلولك من أمير المؤمنين [ 4 ] المحلّ الذي أنزلك من قلبه الشريف شغافه ، وكمّل لك أقسام المجد وأصنافه ، وكونك له العضد الذي طالما حمى مشارب الجلال من تسلّط الشّوائب ، وحبا مطالب الآمال بالنّجح الممتدّ الذّوائب ، والرّكن الذي غدا في الشّدّة منيع الجانب ، كفيلا بجبّ غوارب [ 5 ] ( 5 ب ) النّوائب ، وما يغفل ما توجبه هذه الحال من تنسّم أنبائك - لا زال طيب ريّاها في الأرض فائحا ، ومدد الإشراق إلى حلاها غاديا رائحا - واستعلام ما تجري لك به الأقدار من كل نصر تتناصر إليك وفوده ، وأمر يؤذن بعزّ ينتظم في جيد الملك عقوده . وكلما انتهى إلى حضرته اكتناف الآلاء الجسام بك أنّى حللت ونويت ،
--> ( 1 ) الشّوب : الخلط . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 1 ، ص 158 ، مادة شوب . ( 2 ) الوطر : الحاجة . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 2 ، ص 846 ، مادة وطر . ( 3 ) رسالة الخليفة المقتدي بأمر الله العباسي ( 467 - 485 ه / 1075 - 1092 م ) ، سنة 475 ه / 1083 م ، إلى السلطان ملكشاه السلجوقي ( 465 - 485 ه / 1073 - 1092 م ) تتضمن شكوى الخليفة من عميد العراق أبي الفتح بن أبي اللّيث ، ويطالب بكفّ يده أو يهدد بالرحيل عن بغداد . وقد استجاب السلطان ووزيره نظام الملك لطلب الخليفة ، فرفعت يد العميد عن جميع ما يتعلق بحواشي الخليفة ، وكفت يده وأهين . انظر : العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 67 أ ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 125 - 126 ، السبكي ، طبقات الشافعية ، ج 4 ، ص 219 . ( 4 ) السلطان جلال الدولة ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي ، ( 465 - 485 ه / 1073 - 1092 م ) . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 309 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 49 أ ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 76 ، الحسيني ، أخبار الدولة السلجوقية ، ص 55 . ( 5 ) العون : جمع عوان ، وهي النصف في سنها من كل شيء . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 6 ، ص 2168 ، مادة عون .