أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
202
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 2 ب ) قلّ [ 2 ] وجل ، واستمرار كلّ أمر يخصّك على ما أضحى جميل الصّنع من اللّه مقارنا ، وظلّ قائل مطلعه بما يوازي تضاعف الجذل [ 3 ] بمكانه ، واستدام لك النّعمة التي وفى لك فيها كلّ أمل للمجد يسابق ضمانه . فأمّا ما قصرت عليه الخطاب من ذكر ريحان [ 4 ] ، فلا خفاء بأنّ هذا الغلام استدني رعاية لسوابق الجذم [ 5 ] ، وإبانة عن كرم المحافظة على حرمات جميع الحواشي والخدم ، فلما عاد خصّ بالاشتمال التامّ ، وحبي بصنوف الإحسان والإنعام ، وأجري على فضل ما عهده من إمضاء المعاش وإدرار الرّواتب ، والتميّز بكلّ ملاحظة عذبة المناهل والمشارب ، ولم يزل على ما سرّه مقيما ، وبصدد كلّ ما غدا معه أمره مستتبّا مستقيما إلى أن أفسده فلان [ 6 ] وأغواه ، وألهجه [ 7 ] بمفارقة الأبواب الإمامية وأغواه ، واستماله إلى حيّزه ، فلازمه وحمله على الخروج ( 3 أ ) عن كلّ قانون طابق الرّشاد ولاءمه ، واعتمد في اقتطاعه إليه واجتذابه ، وتهوين الخطب عنده في تعدّي الواجب من أمر الدّار العزيزة [ 8 ] واجتنابه ، ما لم يقف عند
--> - الطاعة قد أحكم فتلها . ( 1 ) سقطت بقية الرسالة من المخطوط . ( 2 ) بداية رسالة سقط أولها ، وأرجح أنها من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان طغرلبك السلجوقي ، والدليل وصف الخليفة للسلطان بأنه ثبت إليه بالطاعة قلوب الأعداء ، وحنن له قلوبا كانت مملوءة بالغيّ والنفاق ، وهي إشارات إلى حركة البساسيري ، والاضطرابات على الخليفة القائم ، والرسالة تتعلق بشفاعة السلطان عند الخليفة لإطلاق سراح أحد الخدم من سجن الخليفة ، واعتذار الخليفة عن قبول الشفاعة لوفاة الخادم في السجن . ( 3 ) كتب على أعلى الورقة : سلطان البحرين وخاقان البرين السلطان بايزيد خان بن مراد خان زين الله . ( 4 ) الجذل : الفرح . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 4 ، ص 1654 ، مادة جذل . ( 5 ) ريحان الخادم : أرجح أنه ريحان أحد خواص خدام الخليفة القائم . انظر : سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 121 . ( 6 ) الجذم : الأصل . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 5 ، ص 1883 ، مادة جذم . ( 7 ) فلان : لم أهتد إلى معرفته . ( 8 ) ألهجه : أولعه . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 1 ، ص 335 ، مادة لهج .