أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

172

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

في العدل فقير عن غني » [ 1 ] . وأن يختار الشهود المعدّلين بعد البحث عن أحوالهم ، فيقر العدول منهم ، ويستبعد المطعون في عدالتهم [ 2 ] ، ويشرف على إدارة الأوقاف وأموال الأيتام [ 3 ] ، وعلى الحسبة وأمورها [ 4 ] . والتزم القضاة في هذه الفترة بهذه التوجيهات ، وتوفرت فيهم الشروط المعتبرة في القاضي ، فكانوا من كبار الفقهاء الثقات ، أعفة ، أصحاب نزاهة وورع ، لا يقبلون هدايا الخلفاء والسلاطين [ 5 ] ، وكان الشامي على سبيل المثال لا يأخذ راتبا على القضاء ، ولا يقوم بمحاباة أي شخص [ 6 ] ، ويساوي بين الوضيع والشريف في الحكم ولا يقبل شفاعة أحد [ 7 ] . وحدد الخليفة في العهد مرجعية قاضي القضاة في أقضيته ، وهي القرآن الكريم والسنة النبوية ثم إجماع الأمة ، وأخيرا الاجتهاد ، فقال : « وأمره إذا ترافع إليه خصمان وتنازع لديه نفسان أن يطلب فصل ما بينهما في نصّ الكتاب ، ومحكم التنزيل ودلائل الشريعة المضمونة عن التغيير والتبديل ، فإن وجده قضى به وحكم ، . . . وإن عدمه عاد إلى سنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فاحتمى بما تدل عليه من الزّلل . . . وإن لم يلقه في الآثار الصحيحة المروية ، والأخبار الواضحة الجلية ، تتبّعه في إجماع الأمة الذي طال ما نجح من ابتغاه وأمّه ، فإن لم يره أيضا هناك ، ولم يبد له ما رام من ذاك ؛ اجتهد رأيه وأعمله فمن اتبع الكتاب أصاب ، ومن اقتفى السّنة أقرّ الحق في النصاب ، ومن وافق الإجماع أمن من خوف الضّلال ، ومن أجهد نفسه أعذر في حاضر الحال » [ 8 ] .

--> ( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 153 ب . ( 2 ) ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، ج 5 ، ص 2076 ، 2079 . ( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 156 ب . ( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 158 أ . ( 5 ) ن . م ، ق 158 ب . ( 6 ) ن . م ، ق 161 ب . ( 7 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 249 ، ج 17 ، ص 27 ، السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، ج 4 ، ص 203 - 204 . ( 8 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 17 ، ص 28 ، السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، ج 4 ، ص 204 . ( 9 ) السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، ج 4 ، ص 204 . ( 10 ) رسائل أمين الدولة ، ق 157 أ . هذا هو الفهم الصحيح لمرجعية القضاء في الإسلام ، فلا يقدم على -