أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

157

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

بني أسد دبيس بن مزيد [ 1 ] . وأغضبت هذه العلاقات الخليفة أكثر من مرة مما دفعه لعزلهم عن الوزارة ، مثلما حدث في سنة 460 ه / 1067 م عندما توثقت علاقات فخر الدولة مع السلطان ألب أرسلان لدرجة قيامه بإرسال خلعة لفخر الدولة مع التشديد على ضرورة لبسها في دار الخلافة ، فردت الخلافة على هذا الأمر بعزل الوزير [ 2 ] ، وكذلك ما حدث في سنة 471 ه / 1078 م عندما عاد عميد الدولة من أصفهان مرضيا عنه من قبل السلاجقة ، فشعر الخليفة بقلة المبالاة به من قبلهم ، والتكبر عليه لمصاهرتهم نظام الملك ، فقام بعزل والده عن الوزارة وعزله عن نيابة الوزارة [ 3 ] ، وكذلك عزل عميد الدولة من الوزارة في سنة 476 ه / 1083 م بسبب علاقته بالسلاجقة [ 4 ] ، وقد تحدى بنو جهير الخليفة بعد هذا العزل ، فخرجوا من بغداد تحت حماية رجالات السلاجقة من دون إذن خاص من الخليفة ، واتجهوا إلى أصفهان حيث أكرموا فيها [ 5 ] ، الأمر الذي دفع الخليفة ليصب جام غضبه ولعناته عليهم في رسالته إلى زوجة السلطان ملكشاه طالبا منها التدخل لدى السلطان لطردهم عن العاصمة السلجوقية ، ورفع حمايته عنهم ، وظهر هذا الغضب جليا في وصف الخليفة لبني جهير بقوله « الذين شرعوا في كلّ فساد بابا ، وأعادوا إليه بعد الهرم شبابا ، وصرحوا في مقاصدهم بكلّ جناية أسروا فيها وجهروا ، ولكلّ رتق فتقوا عن الإساءة فيه وصدروا ، فلو عدّت مساويهم لم تحص كثرة ، وإذا استقريت مساعيهم وجد لهم في كل خطوة عثرة » [ 6 ] . ثم طلب من السلاجقة طردهم بقوله « والاقتراح على همتها لتمام ما بدأت به في حق هؤلاء الخونة الأضلاء من تجزيل الخطاب على الإقصاء لهم والإبعاد ، والإبراق في وجوههم والإرعاد ، وإلفات السمع عن أباطيلهم التي يختلقونها ، وزخارفهم التي يلفقونها ، ومحالاتهم التي ينشطون منها العقال ، ويبسطون فيها المقال ، وأن لا يقع ألو لهم ولا مجاورة ، وتحسم المادة في أن يكون

--> ( 1 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 106 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 241 . ( 2 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 197 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 108 ، 110 . ( 3 ) ابن البناء ، يوميات ، مج 18 ، ص 242 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 106 - 107 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 57 . ( 4 ) ابن البناء ، يوميات ، مج 18 ، ص 242 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 106 . ( 5 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 199 . ( 6 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 129 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 408 .