أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
140
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
السلطان ، والتي تضمنت إطلاق سراح الإمبراطور مقابل دفع مبلغ نقدي ، بالإضافة لدفع الجزية المقررة على بلاده ، وإقراره بالنيابة عن السلطان في بيزنطة ، وأنه خادم له ، وأن يرسل جنوده لمساعدة السلطان متى طلب ذلك [ 1 ] . وعكست الرسائل خطورة المعركة على مصير الإسلام ، لهذا « كان فكر أمير المؤمنين متوزعا متقسما ، ولما يرد من الأنباء مستوضحا متنسما . . . إلى أن ورد البشير بمطالعتك التي أزال مضمونها كل شك وجلا » [ 2 ] وكذلك عكست صدى أهميتها في التاريخ الإسلامي فهي « التي ضم الله تعالى شمل الإسلام بما منّ به منها وجاد ، وظل ذكر جلالها متداولا بين كل من قصد الاتهام والإنجاد » [ 3 ] ، وهي التي أعيا أهل القرون الأولى من المسلمين عن إدراكها ، وأضحت بذلك تاجا في مفارق الدول [ 4 ] . وقد وصف ابن الجوزي هذا النصر بقوله : « وهذا الفتح في الإسلام كان عجبا لا نظير له » [ 5 ] . وقد عظمت مكانة السلطان ألب أرسلان بعد هذه المعركة ، فخاطبه الخليفة بالولد السيد الأجل المؤيد المنصور المظفر السلطان الأعظم مالك العرب والعجم [ 6 ] ، واستغل السلطان هذا النصر ، فطلب من الخليفة تعيين ولده ملكشاه ، وليا لعهده وسلطانا من بعده [ 7 ] . وأخيرا لا تسعفنا الرسائل في توضيح العلاقات العباسية البيزنطية بعد ملاذكرد ، إما لوقوع الرسائل المتعلقة بذلك في الأجزاء المفقودة أو لانعدام الأحداث ذات الأهمية بين الخلافة والبيزنطيين التي تستدعي إفراد رسائل لها ، وإن أشارت المصادر إلى جوانب من تلك العلاقات من مثل استمرار السلطنة السلجوقية بشن الغارات على
--> ( 1 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 125 . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 31 أ ، وانظر أيضا : وصفا آخر لهم ، ق 96 ب . ( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 30 ب ، 97 أ ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 126 ، الحسيني ، أخبار الدولة السلجوقية ، ص 52 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 283 . ( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 97 ب . ( 5 ) ن . م ، ق 96 ب . ( 6 ) ن . م ، ق 97 ب . ( 7 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 128 .