أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

137

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

لدى بيزنطة لأن « أتمّ ما قرّر وشرط ، وأحقّ ما حفظ به القانون في الخدمة وضبط ، أمر الرسل الواردين من بلاد الغرب بالكتب المتضمنة ما يقضي على الكفرة . . . بحل النظام وفلّ الغرب ، فقد صار منهم في قبضة زعيم الروم واعتقاله عدد وصلوا إلى بلاده وحصلوا بأعماله ، والمراد تقديم إطلاقهم ، وحسم الأسباب المؤدية إلى اعتياقهم . . . ويعتمد من بعد مراعاة كل وارد من تلك البلاد ، وتسييره إلى الباب الإمامي على أفضل الإيثار » [ 1 ] . ولم تقتصر الرسائل على عكس صدى العلاقات السلمية بين الخلافة والإمبراطورية البيزنطية ، بل تجاوزتها لإلقاء بعض الضوء على العلاقات العدائية بين الخلافة ممثلة بقادتها الزمنيين من السلاجقة ، والإمبراطورية البيزنطية ، وإن اقتصرت على إلقاء الضوء على معركة ملاذكرد لما لها من أهمية كبرى في تاريخ الإسلام بشكل عام ، وتاريخ الفترة مدار البحث بشكل خاص [ 2 ] . وتناولت الرسائل بعض الأجواء السابقة للمعركة ، مثل الدعاء الخاص الذي قرأه الخطباء على منابر المساجد في بغداد قبل المعركة ، وكذلك مجريات المعركة ، ونتائجها ، وكانت لغة الرسائل غاية في البلاغة ، وخاصة وهي تصور حال البيزنطيين بعد المعركة [ 3 ] . أما عن مجريات معركة ملاذكرد ، فالمصادر تجمع على أن السلطان ألب أرسلان لم يكن مستعدا لتلك المعركة ، وإنما كان دخوله الشام ضمن خطة لإخضاعه لسلطة السلاجقة وخاصة حلب [ 4 ] ، ثم الدخول إلى مصر للسيطرة عليها ، بعد قيام ناصر الدولة ابن حمدان المتغلب عليها بمراسلة السلطان ، عارضا عليه دخولها والقضاء على الفاطميين بها [ 5 ] . وما كانت العمليات العسكرية التي قام بها في أراضي بيزنطة إلّا في

--> ( 1 ) ن . م ، ق 61 ب ، 64 ب ، 147 أ ، 181 أ . ( 2 ) ن . م ، ق 63 أ ، 64 ب . ( 3 ) ن . م ، ق 62 ب - 63 أ . ( 4 ) ن . م ، الرسائل رقم ( 13 ) و ( 14 ) و ( 32 ) . ( 5 ) ن . م ، ق 96 ب - 97 أ . ( 6 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 64 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 279 ، ابن العديم ، زبدة الحلب ، ج 2 ، ص 19 .