أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
134
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
منقطع ، وقائم على مجهول ، إذ يرويها السّبط عن بعض شيوخه ولم يسمه ، وهذا الشيخ لم يشاهد الحدث ، بل وكان بعده - على الأرجح - بقرن ونصف أو يزيد ، وبالتالي فسندها مما لا يعوّل عليه . أما متنها ، فإن فيه من بلاغة اللسان العربي وفصاحته ما يجعلنا نشكّك في صدوره من أعجمي لا يتقن اللسان العربي ، والرواية واهية أيضا من حيث خضوعها لقوانين العقل ، فكيف يراسل الخليفة الفاطمي عدوه الخليفة العباسي متشفعا للبساسيري عنده ، فهذا التوسط أدعى لارتياب الخليفة العباسي من البساسيري ويتحقق بذلك ما اتهم به البساسيري من اتصال بالفاطميين وطاعته لهم . وأخيرا استمرت العلاقات العباسية الفاطمية عدائية حتى تمكنت الخلافة العباسية من القضاء على الخلافة الفاطمية ، ولم يحاول أي منهما مهادنة الآخر ، أو الاعتراف به ، وحاول كل منهما القضاء على الآخر ، باذلا في ذلك أقصى جهده ووسعه . ثالثا - العلاقات مع القوى غير الإسلامية ( البيزنطيون ) تميزت العلاقات العباسية مع البيزنطيين في الفترة مدار البحث بتذبذبها بين الحرب والسلم ، وإن غلبت الحرب على معظم مراحلها ، لهذا لم تشهد هذه الفترة أوقات سلم طويلة ، وخاصة في مطلعها ، بل كان السيف وميدان الحرب مسرحها الأساسي ، وإن حدثت بعض الهدن المؤقتة التي سرعان ما تنقض ، ويحتكم الطرفان إلى السلاح . ولا نستطيع فهم العلاقات العباسية مع الإمبراطورية البيزنطية إلّا من خلال فهم مجمل للعلاقات السلجوقية مع البيزنطيين لأن السلاجقة هم القادة الزمنيون للخلافة . وقبل الحديث عن تلك العلاقات لا بد من التأكيد على بعض القضايا الهامة منها : أن بيزنطة لم تراسل السلاجقة طوال الفترة مدار البحث بشكل مباشر ، بل كانت تراسل الخلافة العباسية في إقرار الهدن ، وتقوم الخلافة بمراسلة السلاجقة ، وأخذ موافقتهم على الهدنة ، ثم ترسل الخلافة رسلا من قبلها إلى الإمبراطور لإقرار تلك الهدن [ 1 ] ، ويعود السبب في ذلك - على الأرجح - إلى أن الإمبراطور البيزنطي لم يكن يرى نظيرا له إلّا الخليفة العباسي بين القادة المسلمين الموالين للخلافة العباسية ، لأنهم برأيه أقل شأنا من أن يخاطبهم ، وبالتالي يجعلهم نظراء له ، بالإضافة لإدراكه أن الخليفة هو المرجع الديني لكافة المسلمين ، ولا تقوم هذه الهدن بدون موافقته وإقراره .
--> - يناقشها ، وقبلها بدون تحفظ ، وبنى عليها بعض الاستنتاجات من مثل حقيقة وجود المراسلات بين -