أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

128

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

البيعة على نفسه وولده وكافة الأجناد والرعايا في بلده [ 1 ] ، وأن يبعث للخليفة حقوقه من مال الفيء والغنائم ، ومقابل ذلك قام الخليفة بإضفاء مجموعة من الألقاب عليه ، وكناه ، وأرسل إليه لواء العهد [ 2 ] . وحدد الخليفة في العهد الشروط المعتبرة لقبوله تفويض الأمير الأندلسي ولاية الأندلس ، ومن تلك الشروط ، الولاء للخليفة ، وللدولة العباسية في ظاهره وباطنه ، وحسن السيرة في الرعية ، واتباع سنن الخير ، بالإضافة للكفاءة الشخصية [ 3 ] . وهي أمور شكلية تعود لعصر قوة الخلفاء وقدرتهم على التعيين والعزل للولاة ، أما في هذه الفترة ، فلم يكن للخليفة سلطة العزل أو التعيين للولاة بشكل مستقل ، بل يقوم بالمصادقة على ولاية الوالي الذي تفرد بحكم ولاية من ولايات الدولة مقابل إعلان ذلك الوالي التبعية الاسمية للخليفة ، والاعتراف بالخليفة مرجعية دينية عليا لهم . وأخيرا يقرر الخليفة جسامة ما قلده إياه ، وعظم الأمانة فيه ، ويوصيه باتباع أوامر الله ، والانتهاء عند نواهيه ، وأن يراجع الخليفة في كل حكم أشكل عليه أو أمر غمض ، فلم يستطع حله ، ليقدم له الخليفة نصائحه في ذلك ، والحلول المناسبة [ 4 ] . وإذا حاولنا تحليل العهد ، نجده يحوي مجموعة من القضايا ، أهمها : أن الخليفة ما زال يصرّ - رغم معرفته باستحالة ذلك - على أنه الرئيس الزمني والديني ، ويطالب بحقوق الأئمة من ولاة الأقاليم المتمثلة بالرجوع إليهم في القضايا المهمة بالإضافة إلى إرسال نصيبهم من مال الفيء والغنيمة ، وأن يضرب اسمه واسم ولي عهده على السكة من الصنفين : الدينار والدرهم ، وأن يثبت اسمه على ما ينسج من الكسي والفروش والأعلام والبنود ، وأن يذكر اسمه في الخطب في المساجد . كما يستشف من تركيز الخليفة على القيام بمجموعة من الأعمال على انتشار أضدادها في المجتمع الإسلامي سواء في عهده أو في عهد من سبقه ، من تهاون في اتباع كتاب الله وسنة رسوله من قبل الأمراء ، وتقاعس في المحافظة على الصلوات ،

--> ( 1 ) ن . م ، ق 76 ب . ( 2 ) ن . م ، ق 79 ب - 80 ب . ( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 82 أ . ( 4 ) ن . م ، ق 82 ب . ومن المؤسف أيضا أن جامع الرسائل وضع مكان لقب الأمير الأندلسي ، وكنيته لفظة كذا مما حرمنا من معرفة اسم الأمير من خلال لقبه وكنيته .