أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

125

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

تفويضه بحكم المغرب والأندلس ، إذ يقول فيها « أهّلك للتفرد بولاية أعمالك وما والاها . . . وخصّك بالعهد الحالي بحسن وصاياه ومواعظه ، الحاوي ما يجب التصرف عليه من نواهيه وأوامره » [ 1 ] . وأرسل إليه الخلع تشريفا له ، ولقبه ، وبعث إليه لواء العهد [ 2 ] . ووافق على تعيين ولده عليا وليا لعهده وأميرا من بعده ، ولقبه سيف الدولة خالصة أمير المؤمنين [ 3 ] . وفوض إليه أيضا أمور صقلية واستعادتها من يد النورمان الذين سيطروا عليها نهائيا في سنة 484 ه / 1090 م ، فقال : « فقد فوض أمير المؤمنين إليك أمور صقلية لتجد في استخلاصها من قبضة الكفر وانتزاعها ، وتمدّ باع السطوة على جميع أفنيتها ورباعها ، وتمدّ عزيمتك في ذلك من التوفيق بأوفق حال تسارع إلى مقارنتها واتباعها ، وكن صارفا إلى ذلك همّك كله . . . ولا تقنع إلّا بتشمير تبلغ به أقصى الغاية ، وتدفع به أحلاف الغواية » [ 4 ] . وأمره أخيرا أن يأخذ البيعة له ولولي عهده على نفسه ، وعلى ولده وأهل بيته ، والرعايا الخاضعين له ، وأن يحرص على استيفاء شروط البيعة ، وأن يحرص على اتباع أوامره ولا يخالفها [ 5 ] . وكان كتاب التفويض لابن تاشفين مناسبة دعائية ، استغلها الخليفة استغلالا جيدا ، فبث فيه الأسس الشرعية - حسب مفهومهم - لخلافة العباسيين القائمة على التفويض الإلهي المعتمد على مجموعة من الأحاديث النبوية [ 6 ] ، وعلى وراثة النبوة [ 7 ] . وحاول فيها التأكيد على أنه رأس الأمة الإسلامية ، وصاحب أمرها ، وخاصة في القضايا الدينية ، ولهذا نجده يؤكد في عهد ابن تاشفين على ضرورة الالتزام بالشرع في كل أمور ولايته وأن يتقي الله في كل شؤونه [ 8 ] .

--> ( 1 ) نشر بذيل كتاب عصمت دندش ، دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا ، ص 171 - 217 . ( 2 ) ابن العربي ، ترتيب الرحلة ، ص 184 - 187 . ( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 51 ب . ( 4 ) ن . م ، ق 52 أ . ( 5 ) ن . م ، ق 52 أ . ( 6 ) ن . م ، ق 53 ب ، وعن سقوط صقلية ، انظر : ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 193 ، النويري ، نهاية الأرب ، ج 23 ، ص 251 . ( 7 ) رسائل أمين الدولة ، ق 53 أ . ( 8 ) جميع تلك الأحاديث ضعيفة ، انظر : تخريج تلك الأحاديث في حواشي رسائل أمين الدولة ، ق 47 ب -