أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
117
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
معلنا ولاءه له ، مقدما بيعته وبيعة عشيرته ، طالبا من الخليفة تفويضه حكم ولايته ، مناشدا إياه التدخل لدى السلطان ليرضى عنه ، ويكف عاديته عنه ، باذلا للخليفة في سبيل هذه الغاية عشرة آلاف دينار [ 1 ] . وردّ الخليفة على رسالة مسلم بإرسال رسول إليه ليتأكد من صدق خضوعه للخلافة قبل أن يفوّضه حكم ولايته ، ويتدخل لصالحه لدى السلطان ، وقد أكد الرسول بعد عودته صحّة ولاء مسلم للخلافة [ 2 ] ، فقام الخليفة بتفويضه حكم ولايته ، وحلف له على صفاء النية [ 3 ] ، وأرسل إلى السلطان يتوسط له عنده ، مظهرا له رضاه عنه ، طالبا منه رد أعمال مسلم المأخوذة منه إليه [ 4 ] . ويدلّ ردّ الخليفة القائم بأمر الله على رسالة مسلم على رضاه وسعادته من عودة العقيليين إلى الطاعة ، ونبذهم ولاء الخلافة الفاطمية ، فقد بدأ الرسالة بلقب مسلم « شرف الدولة » [ 5 ] - والذي أرجح أنه منح له في حياة أبيه - وخاطبه بالأمير [ 6 ] ، وأسرف في تقريظه على طاعته للخلافة التي زادت على الظن وأربت [ 7 ] ، وتأكيده الطاعة والولاء بالأيمان المغلظة الخالية من الادهان [ 8 ] ، وإعلانه ذلك الولاء بحضرة أعيان عشيرته - عقيل - الذين هم أولياء الدولة العباسية وخلصائها ، حسب وصف الخليفة لهم [ 9 ] . وفي آخر الرسالة يعد الخليفة العقيليين بالإحسان إليهم ، وتحقيق أمانيهم بسبب ولائهم له ، وتوليتهم مسلم بن قريش زعامة عشيرتهم ، وهو الذي أحسن السفارة عنهم ، وأدى الطاعة للخليفة الحق ، لا لخليفة الباطل [ 10 ] . وحوت الرسائل أيضا رسالة أخرى موجهة من قبل الخليفة المقتدي بأمر الله إلى
--> ( 1 ) ابن القلانسي ، ذيل تاريخ دمشق ، ص 112 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 387 . ( 2 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 154 . ( 3 ) سبط ابن الجوزي ، مرأة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 166 . ( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 58 ب . ( 5 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 166 . ( 6 ) ن . م ، ص 166 . ( 7 ) رسائل أمين الدولة ، ق 57 أ . ( 8 ) ن . م ، ق 57 أ . ( 9 ) ن . م ، ق 57 ب . ( 10 ) ن . م ، ق 57 ب .