أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
115
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وأقام الخليفة أيضا علاقات جيدة مع الملك أتسز [ 1 ] قائد الترك الناوكية في بلاد الشام . وبدأت تلك العلاقات بعد نجاح أتسز بفتح بيت المقدس والرملة سنة 463 ه / 1070 م [ 2 ] ، فأرسل إلى الخليفة يبشره بالفتح وإقامة الخطبة له فيها [ 3 ] . وأنه أحسن إلى أهلهما ، ويطلب من الخليفة تفويضه حكمهما [ 4 ] . فاستجاب له الخليفة القائم بأمر الله ، وأرسل إليه رسولا ليطلع على أخباره ، ويتحقق من مدى تمسكه بطاعة الخليفة ، فعاد الرسول مخبرا بحسن طاعته [ 5 ] . ولما تأكّد الخليفة القائم بأمر الله من ولاء أتسز ، قام بتفويضه السلطات الزمنية في المناطق التي يسيطر عليها ، وسوّغ الخليفة منحه هذا التفويض بسبب طاعته للخلافة وقتاله للفاطميين ، وتقليص ممتلكاتهم ، وتحويلها إلى طاعة الخلافة العباسية [ 6 ] . وتضمنت رسالة القائم بأمر الله إلى أتسز أوامر بالاستمرار في قتال الفاطميين « بقايا الكفر » [ 7 ] في بلاد الشام ومصر [ 8 ] ، مع تقديم مجموعة من التشريفات والكرامات التي تقرّ فيه عيون أصدقائه ، والخلع لتخلع عليه في ولايته [ 9 ] ، وتكريم يجعله من أعيان الخلصاء عند الخليفة القائم بأمر الله [ 10 ] . وفي نهاية الرسالة يحثّه الخليفة القائم بأمر الله على إحسان السيرة في الرعايا الخاضعين له ، وأن يحاول جهده التخفيف عنهم ، لأنهم - حسب رأي الخليفة - ودائع الله تعالى عنده ، فيجب إفاضة العدل عليهم ، وإسباغ ظلّه ، وتقليل الظلم وإزالته
--> ( 1 ) ن . م ، ق 170 أ ، وابن العلاف ، هو علي بن محمد بن علي البغدادي ( ت 505 ه / 1111 م ) ، انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 17 ، ص 121 ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 19 ، ص 242 . ( 2 ) تلقب أتسز بالملك . انظر : ابن القلانسي ، ذيل تاريخ دمشق ، ص 109 ، ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، ج 2 ، ص 602 ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 18 ، ص 431 . ( 3 ) انظر : ابن القلانسي ، ذيل تاريخ دمشق ، ص 98 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 68 . ( 4 ) ابن القلانسي ، ذيل تاريخ دمشق ، ص 285 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 154 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 321 . ( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 188 ب . ( 6 ) ن . م ، ق 188 ب . ( 7 ) ن . م ، ق 189 أ . ( 8 ) ن . م ، ق 188 أ . ( 9 ) ن . م ، ق 188 أ .