المقريزي
93
رسائل المقريزي
الرأس عبودية وخضوعا لغيره ، وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي هو يمينه تعالى في الأرض ، أو تقبيل القبور واستلامها والسجود لها . « النهى عن اتخاذ القبور مساجد » : وقد لعن النبي صلى اللّه عليه وسلّم من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد لله يصلى فيها ، فكيف بمن اتخذ القبور أوثانا تعبد من دون الله ؟ فهذا لم يعلم معنى قول الله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ . وفي الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لعن الله اليهود والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 1 » وفيه عنه أيضا « إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم [ أحياء ] والذين يتخذون القبور مساجد » « 2 » . وفيه عنه أيضا صلى اللّه عليه وسلّم : « ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك » « 3 » . وفي مسند أحمد وصحيح ابن حبان عنه صلى اللّه عليه وسلّم : « لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج » « 4 » .
--> ( 1 ) متفق عليه رواه البخاري ك : الصلاة ب / 55 ( 435 ) ومسلم ك : المساجد ومواضع الصلاة ب / 3 ( 529 ) ، وأبو عوانة في صحيحه ( 1 / 399 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ك : الصلاة ( 2 / 376 ) عن عائشة . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده ( 1 / 435 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ك : الجنائز ( 3 / 345 ) ، وابن خزيمة في صحيحه : جامع أبواب الصلاة ( 789 ) ، والطبراني في « معجمه الكبير » ( 10 / 232 ) وصححه ابن خزيمة وإسناده حسن عن ابن مسعود . ( 3 ) رواه مسلم ك : المساجد ب / 3 ( 23 / 532 ) ، وأبو عوانة في صحيحه ( 1 / 401 ) من حديث جندب بن عبد الله . ( 4 ) رواه أبو داود ك : الجنائز ( 3236 ) ، والترمذي ك : الصلاة ( 320 ) ، والنسائي في الجنائز ( 4 / 95 ) ، وأحمد في مسنده ( 3 / 229 ) ، وابن حبان ( موارد 788 ) وابن أبي شيبة ك : الجنائز ( 3 / 345 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 374 ) ، وفي سنده أبو صالح باذان وهو مختلف فيه ، وللحديث شواهد دون قوله : « والسرج » .