المقريزي

78

رسائل المقريزي

الجمع على جيل العجم حتى قيل : المحتقر أمر العرب شعوبى . والقبائل جمع قبيلة من الناس بنو أب واحد ، وهو دون الشعب ، كبكر من ربيعة وتميم من مضر . وقيل : القبيلة الجماعة التي تكون من واحد ، ويقال لكل جمع على شيء واحد : قبيل . قال الله تعالى : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ « 1 » . والشعب : القبيلة من قبائل الشجر وهي أغصانها . وقيل : من قبائل الرأس وهي أطباق الأربع ، وقيل : لأن العمائر تقابلت عليها ، والعمائر واحدة عمارة ، وهي أصغر من القبيلة . وقيل : العمارة هي الحي العظيم الذي يقوم بنفسه ، فدودان بن أسد عمارة . قال : الشعب يجمع القبائل ، والعمارة تجمع البطون ، والبطون واحدها : بطن ، وهو دون القبيلة ، وفخذ الرجل حيّه من أقرب عشيرته ورهطه الأدنون ، وقيل : الفصيلة أقرب أب الرجل إليه فكأنه قبيلة ، وقريش بطن ، وقصّى عمارة ، وهاشم فخذه ، وبنو العباس فصيلة . وكما أن الله تعالى جعل العرب شعوبا وقبائل ، فقد جعل بني إسرائيل أسباطا ، فالسبط من بني إسرائيل كالقبيلة من العرب . وبنو إسرائيل ويعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليهم اثنا عشر سبطا ، وهم : يوسف النبي ، وبنيامين ، وكاد ، ويهوذا ، ونفتالى ، وزبولون ، وشمعون ، ورءوبين ، ويساخار ، ولاوى ، ودار ، وياشر . وكل ولد من هؤلاء الاثني عشر يقال له : سبط . ومنهم كلهم سائر بني إسرائيل . فإذا عرفت ذلك فاعلم أن موسى صلوات الله عليه وسلامه هو موسى بن عمران بن قاهث بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام فهو من سبط لاوى ، فلما مات لم يخلفه في بني إسرائيل أحد من سبط لاوى الذين هم قرابته القريبة ، وإنما خلفه يوشع عليه السلام ، وهو من سبط أفرايم بن يوسف عليه السلام ، وهو بعيد من سبط لاوى ؛ وذلك أن يوشع بن نون بن أليشع بن صيهود بن لهذان بن تالح بن راشد بن بريعا بن أفرايم بن يوسف النبي بن يعقوب

--> ( 1 ) الأعراف : 27 .