المقريزي
73
رسائل المقريزي
وآخذ بالظنة « 1 » ، ولا أقبل معذرة وأن أسقم البريء وأبرئ السقيم ، وأثر أهل الدين في دينهم ، وأوطأنى في غيركم من أهل بيتكم العتوة « 2 » بالإفك والعدوان ، ثم إن الله بحمده ونعمته استنقذنى بالتوبة وكره إلى الحومة ، فإن يعرف فقد عرف ذلك منه ، وإن يعاقب فبذنوبي وما الله بظلام للعبيد . فكتب إليه أبو جعفر : قد فهمت كتابك أيها المدلّ على أهل بيته بطاعته ونصرته ومحاماته وجميل بلائه ، فقال : فلا يريك الله في طاعتنا إلا ما تحب ، فراجع أحسن نيتك وعملك ولا يدعونك ما أنكرته إلى التجنى ، فإن الغيظ ربما تعدى في العول فأخبر بما لا يعلم والله ولى توفيقك وتسديدك ، فأقدم رحمك [ الله ] « 3 » مبسوط اليد في أمرنا محكما فيما هويت الحكم فيه ، ولا تشمت الأعداء بك وبنا إن شاء الله تعالى « 4 » . فقدم عليه فقتله . فانظر - أعزك الله - إلى كتاب أبى مسلم يفصح لك عن سيرة القوم ، ولن تجد أخبر بهم منه ، ثم انظر إلى كتاب أبى جعفر جوابا له كيف لم ينكر عليه ما رماهم به ولا كذّبه في دعواه ، ذلك يحقق عندك صدقه ولا يوحشنك هذا من أخبارهم بل ضمه إلى وصية إبراهيم الإمام تجدهما خرجا من آل واحد ، وكان عبد الله بن ذؤابة وهو المقفع « 5 » قد كتب لعبد الله بن علي أمانا حين أجاب أبو جعفر إلى أمانه ، فكان فيه : فإن عبد الله بن عبد الله أمير المؤمنين ، لم يف بما جعل لعبد الله بن علي ، فقد خلع نفسه والناس في حل وسعة من نقض بيعته ، فأنكر أبو جعفر ذلك وأكبره واشتد غيظه على ابن المقفع . وكتب إلى سفيان بن معاوية « 6 » عامله على البصرة : اكفنى ابن المقفع . ويقال :
--> ( 1 ) بالظنة : أي بالشبهة . ( 2 ) العتوة : من عتا عتيا وعتوّا : استكبر وجاوز الحد ، فهو عات وعتى ( القاموس : 3 / 153 ) . ( 3 ) ساقط من المخطوطة . ( 4 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 10 / 71 ) مع اختلاف يسير في الألفاظ . ( 5 ) عبد الله بن المقفع الكاتب والأديب المفوه ، أسلم على يد عيسى بن علي عم السفاح والمنصور ، وكتب له ، وله رسائل وألفاظ صحيحة وكان متهما بالزندقة ، وهو الذي صنف كتاب كليلة ودمنة ، ويقال : هو الذي عربها من المجوسية إلى العربية ، توفى مقتولا سنة 145 ه . البداية والنهاية ( 10 / 98 ) . ( 6 ) هو سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة ، نائب البصرة ، وكان ابن المقفع يعبث به ويسب أمه ، فانتهز أمر المنصور ، وقتل ابن المقفع شر قتله . انظر تفصيل ذلك في البداية والنهاية ( 10 / 99 ) .