المقريزي

43

رسائل المقريزي

إن القرابة لا تقرب قاطعا * وأرى المودة أكبر الأنساب ثم إني أقول : يا عجب ، كيف يستحق خلافة رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » على أمته شرعا من لم يجعل الله له حقا في سهم ذي القربى ، أم كيف يقيم دين الله من قاتل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ونابذه وكابده وبذل جهده في قتله . وليت بنو أمية الخلافة ، عدلوا وأنصفوا ، بل حادوا في الحكم « 2 » وتعسفوا واستأثروا بالفىء « 3 » كله ، وحرموه بني هاشم جملة ، وزادوا في العتو والتعدي حتى قالوا : إنما ذو القربى قرابة الخليفة منهم ، حتى قرروا عند أهل الشام أنه لا قرابة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يرثونه إلا بنى أمية ، فلما قام بالأمر أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس المنعوت بالسفاح « 4 » ، وقتل مروان بن محمد بن مروان بن الحكم آخر خلائف بنى أمية وأزال دولتهم ، دخل عليه مشيخة من أهل الشام فقالوا : والله ما علمنا أنه لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قرابة إلا بنى أمية حتى وليتم ، فقال إبراهيم بن مهاجر ( شعرا ) : أيها الناس اسمعوا أخيركم * عجبا زاد على كل عجب عجبا من عبد شمس إنهم * فتحوا للناس أبواب الكذب ورثوا أحمد فيها زعموا * دون عباس وعبد المطلب كذبوا والله ما نعلمه * يحرز الميراث إلا من قرب

--> ( 1 ) ليس من شروط الخلافة التي ذكرها العلماء أن يكون مستحقا لسهم ذوى القربى ، وقد ولى أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ولم يكونوا من بنى عبد المطلب ، ولا من بني هاشم ، فهل يكون عدم استحقاقهم هذا السهم مانعا من خلافتهم - رضي الله عنهم . ( 2 ) أغفل - المصنف - رحمه الله - ما قدموه للإسلام من جهاد ، وفتوحات إسلامية كبيرة في شتى البقاع ، ونشر الدين في أرجاء كثيرة من الأرض ، ولم يكن كل حكمهم جور ، وتعسف ، وظلم ، ومن أراد الوقوف على أحوالهم فليراجع ما كتبه الثقات من المؤرخين كابن كثير ، وقبله الطبري ، وابن الأثير ليقف على حالهم . ( 3 ) الفىء : الخراج والغنيمة تنال بلا قتال ( المعجم الوجيز / 485 ) . ( 4 ) من أوائل خلفاء بنى العباس ولد سنة 108 ه ، وتوفى سنة 136 ه وكانت مدة ولايته أربع سنين . انظر ترجمته في ( الكامل ) ( 5 / 99 ) لابن الأثير ، تاريخ الخلفاء ( ص 295 ) ، الأعلام ( 6 / 220 ) للزركلي .