المقريزي

332

رسائل المقريزي

واليواقيت ، وشموع في رأس كل شمعة قطعة من الياقوت الأحمر ، تلمع ؟ ؟ لمعادن النار ، وأشجار العود قائمة بين ذلك ، وفي جوانب المجلس بحيرة في جوانبها من الجواهر ، والعنبر ، والفصوص ، واللؤلؤ شيء يقصر الوصف عنه ، وذكر أشياء أخر . ولما زفت قطر الندى بنت الأمير أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون - على الخليفة المعتضد « 1 » بالله أبي العباس أحمد بن الموفق أبى أحمد طلحة بن المتوكل ، وقد حملها إليه أبوها من مصر إلى بغداد بجهاز جليل القدر إلى الغاية ، قال المعتضد : « أكرموها بشمع العنبر » ، فوجد في خزائنه أربع شمعات من عنبر في أربعة أنوار من فضة ، فلما كان وقت العشاء جاءت قطر الندى إليه وقدامها أربعمائة وصيفة ، في يد كل وصيفة منهنّ تور ذهب ، أو فضة ، وفيه شمعة عنبر ، فقال المعتضد : « أطفئوا شمعنا واسترونا » . ولما ماتت عبدة ، ورشيدة : ابنتا المعز لدين الله أبى تميم معدّ بن منصور أبى الطاهر إسماعيل الفاطمي ، ختم على مقاصير كل واحدة منهما ، وعلى صناديقهما ، وما يجب أن يختم عليه من موجودهما بأربعين رطلا من الشمع ، وكتب موجود عبدة في ثلاثين رزمة ورق . وكان راتب أبى طاهر محمد بن بقية « 2 » : وزير عز الدولة بختيار بن معز الدولة أحمد بن بويه ، من الشمع في كل شهر ألفي منّ ، ومنّ ، ومن الثلج في كل يوم ألف رطل . وفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة قدم عبد الرحمن الشيرازي والأمير صمداعوا الططرى ، والصاحب شمس الدين محمد بن الصاحب شرف الدين التيتى برسالة الملك أحمد آغا سلطان ابن هولاكو إلى البيرة « 3 » ، وعلى رأس الشيخ عبد الرحمن الجتر - كما هي عادته في بلاد التتر - فخرج إلى لقائهم من أمراء حلب الأمير جمال الدين أقوش الفارسي ، ومنع عبد الرحمن من حمل الجتر « 4 » على رأسه

--> ( 1 ) أحد خلفاء بنى العباس ولد سنة 243 ه ، وكان ملكا شجاعا مهيبا ، ظاهر الجبروت ، وافر العقل ، شديد الوطأة ، توفى سنة 281 ه . انظر تاريخ الخلفاء ( 419 - 426 ) للسيوطي . ( 2 ) كان وزيرا لعز الدولة البويهي بن بختيار بن معز الدولة سنة 362 ه . انظر « وفيات الأعيان » . ( 3 ) البيرة : هي إقليم غرناطة بالأندلس . انظر « مراصد الاطلاع » . ( 4 ) الجتر : قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب ، توضع على رأس السلطان في الأعياد .