المقريزي
33
رسائل المقريزي
ومنهم : أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية وقائد الأحزاب الذي قاتل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، وقتل من خيار أصحابه سبعين بين مهاجرى وأنصارى ، وكتب إليه « باسمك اللهم أحلف باللات والعزّى وإساف ونائلة وهبل ، لقد سرت إليك ، أريد استئصالكم ، فأراك قد اعتصمت بالخندق ، فكرهت لقاءنا ، ولك منى كيوم أحد ، وبعث بالكتاب مع أبي أسامة الحيثمى فقرأه على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وقال : قد أتاني كتابك ، وقد نما عزك بأحمق بنى غالب وسفيههم بالله الغرور ، وسيحول الله بينك وبين ما تريد ويجعل لنا العاقبة ، وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى وإساف ونائلة وهبل يا سفيف بنى غالب ، ولم يزل يحادد الله ورسوله حتى سار رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لفتح مكة ، فأتى به العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وقد أردفه ؛ وذلك أنه كان صديقه ونديمه في الجاهلية ، فلما دخل على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أن يؤمنه ، فلما رآه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال له : ويلك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله فقال : بأبى أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك ، والله لقد ظننت أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى عنى شيئا ، فقال : يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول الله ؟ فقال : بأبى أنت وأمي ، ما أوصلك وأحلمك وأكرمك ، أما هذه ففي النفس منها شيء . فقال له العباس : ويلك ، اشهد بشهادة الحق قبل أن يضرب عنقك ، فشهد وأسلم « 1 » . فهذا حديث إسلامه كما ترى واختلف في حسن إسلامه فقيل : إنه شهد حنينا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وكانت الأزلام « 2 » معه يستقسم بها ، وكان كهفا للمنافقين « 3 » ، وأنه كان في الجاهلية زنديقا ، وفي خبر عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه رآه يوم اليرموك قال : فكانت الروم إذا ظهرت ، قال أبو سفيان : إيه بنى الأصفر فإذا كشفهم المسلمون قال أبو سفيان ( شعرا ) : وبنو الأصفر ملوك الروم * لم يبق منهم ملك مذكور فحدث به ابن الزبير وقال : قاتله الله . . . يأبى الإنفاقا أو لسنا خيرا له من بنى الأصفر « 4 » ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) ذكره ابن هشام في « السيرة النبوية » ( 4 / 37 ) ، وقد تقدم مفصلا تخريجه . ( 2 ) جمع زلم : وهي سهام كانوا يستقسمون بها في الجاهلية . كذا في القاموس ( 2 / 219 ) . ( 3 ) هذا من أكاذيب الشيعة ، ولا يليق أن يطلق هذا على صحابي من صحابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) هذا الخبر المذكور ، فيه كذب بيّن ، وقد ذكر الحافظ ابن كثير - رحمه الله - حثّ أبي سفيان المسلمين على الثبات في القتال يوم اليرموك ، ومما ذكره « ثم تكلم أبو سفيان فأحسن ، وحثّ على القتال فأبلغ في كلام طويل ثم قال حين تواجه الناس : يا معشر أهل الإسلام حضر ما ترون فهذا رسول الله والجنة أمامكم ، والشيطان والنار خلفكم ، وحرض أبو سفيان النساء فقال : « من رأيتنّه فارا فاضربنه بهذه الأحجار والعصى حتى يرجع » البداية والنهاية ( 7 / 11 ) . وقال ابن كثير : وثبت يومئذ يزيد بن أبي سفيان وقاتل قتالا شديدا ، وذلك أن أباه مرّ به فقال له : يا بنى عليك بتقوى اللّه والصبر ، فإنه ليس رجل بهذا الوادي من المسلمين إلا محفوفا بالقتال . . . ، فاتق الله يا بنى ولا يكونن أحد من أصحابك بأرغب في الأجر ، والصبر في الحرب ولا أجرأ على عدو الإسلام منك . ( 7 / 14 ) .