المقريزي
319
رسائل المقريزي
[ فصل اختلف أهل العلم في أكل النّحل ] ( فصل ) اختلف أهل العلم في أكل النّحل ، فأباحه بعضهم كالجراد . والمذهب تحريم « 1 » أكلها . وإن كان العسل الخارج منها حلالا ، كالآدمية ، لبنها حلال ، ولحمها حرام ؛ ولأن النّبى صلى اللّه عليه وسلّم نهى عن قتلها ، وقد اختلف أيضا في بيعها ، فقال أصحابنا : بيع النحل وهو في الكوّارة صحيح « 2 » إن رئى جميعه ، وإلّا فهو بيع غائب ، فإن باعها وهي طائرة ، فقال في « التتمة » « 3 » : يصح ، وقال في « التهذيب » « 4 » عكسه . وصورة المسألة : أن تكون الأمّ في الكوّارة ، كما قاله ابن الرّفعة « 5 » والأصحّ من الوجهين الصحّة . والفرق بينها وبين باقي الطير من وجهين :
--> ( 1 ) وهذا هو الصحيح ، والأصل عند الشافعي في هذه المسألة : أن ما لم يرد فيه نصّ بتحريم ، ولا بتحليل ، ولا أمر بقتله ، أنه يرجع فيه إلى الأغلب من عادات العرب ، لأن الله تعالى خاطبهم بقوله : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وأما ما أمر الشرع بقتله ، أو نهى عن قتله فلا يكون حلالا كالضفدع والنحلة والهدهد وغيره . كذا في شرح السنة للبغوي ( 6 / 454 ) ك : الصيد والذبائح ، ونحوه في حاشية الباجوري علي بن قاسم الغزي ( 2 / 291 ) ، نحوه للحنفية كما في بدائع الصنائع ( 5 / 54 ) للكاسانى ، وفي المغنى ( 5 / 590 ) قال ابن قدامة : « ويحرم الزنابير واليعاسيب والنحل وأشباهها ؛ لأنها مستخبثة غير مستطابة » ، وانظر حياة الحيوان ( 8 / 1259 ) للدميري . ( 2 ) وهو مذهب الحنابلة ، وقال أبو الخطاب : يجوز بيعها في كواراتها ومفردة عنها ، فإنه يمكن مشاهدتها في كواراتها إذا فتح رأسها ، ويعرف كثرته من قلته ، وخفاء بعضه لا يمنع صحة بيعة ، انظر المغنى لابن قدامة ( 4 / 287 ) . ( 3 ) من كتب الشافعية وفي كشف الظنون ( 1 / 1 ) عند ذكره لكتاب الإبانة في فقه الشافعي قال : ومن متعلقاته « تتمة الإبانة » لتلميذه أبي سعيد عبد الرحمن بن مأمون المعروف بالمتولى المتوفى سنة 478 ه ، وتتمة التتمة لأبى الفتوح أسعد بن محمد العجلي الشافعي المتوفى سنة ( 600 ه ) . ( 4 ) هو كتاب التهذيب في الفروع للإمام محيى السنة أبي الحسين البغوي الشافعي المتوفى سنة 516 ه . انظر كشف الظنون ( 1 / 517 ) . ( 5 ) ابن الرفعة : أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن صارم بن الرفعة الأنصاري ، نجم الدين أبو العباس المصرف المتوفى سنة 710 ه أحد فقهاء الشافعية ، له مؤلفات منها : كفاية البنية ، المطلب العالي في شرح الوسيط للغزالي في عشرين مجلدا ، الإيضاح في المكيال والميزان وغيرها . انظر : هدية العارفين ( 1 / 103 ) ، السلوك ( 1 / 912 ) للمقريزي .