المقريزي
307
رسائل المقريزي
يعسوب الكفار » « 1 » ، وفي رواية : « والمال يعسوب الظلمة » « 2 » ، وفي رواية : « والمال يعسوب المنافقين » « 3 » . ومعنى يعسوب المؤمنين : أي كبير المؤمنين الذين يلوذون بك ، وإليك ينقادون « 4 » والكفار والظّلمة والمنافقون إنما يلوذون بالمال كما تلوذ النحل بيعسوبها ؛ ولذلك قالوا : « علىّ أمير النحل » وقد اختلف في قوله تعالى : فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ هل هو على عمومه ، أم لا ؟ فذهب قوم إلى أنّه عام في كل حال ، ولكل أحد ؛ فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان لا يشكو قرحة ولا شيئا إلّا جعل عليه عسلا ، حتى الدمّل إذا خرج به طلى عليه عسلا « 5 » . وعن أبي وجرة عوف بن مالك « 6 » بن أبي عوف الأشجعي أنّه كان يكتحل بالعسل ، ويداوى به كلّ سقم . ومرض عوف بن مالك هذا ، فقيل له : « ألا نعالجك ؟ » فقال : « ايتونى بماء » فإن الله تعالى يقول :
--> ( 1 ) رواه البزار في « مسنده » ( كشف الأستار 3 / 183 ) ( 2522 ) ، وابن الشجري في « الأمالي » ( 1 / 144 ) وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 1 / 344 ) والطبراني في « معجمه » كما في « المجمع » ( 9 / 103 ) وقال الهيثمي : رواه الطبراني والبزار في سنده عمرو بن سعيد المصري وهو ضعيف ، وقال ابن الجوزي : فيه عباد بن يعقوب . قال ابن حبان : يروى المناكير ، وعلي بن هاشم شيعي غال فالحديث لا يصح . ( 2 ) رواه ابن الجوزي في الموضوعات ( 1 / 345 ) وقال : فيه أبو الصلت الهروي وهو كذاب خبيث . ( 3 ) رواه ابن الجوزي في « الأحاديث الواهية » ( 1 / 238 ) وحكم ببطلانه وانظر تفصيل الكلام على هذا الحديث في « تنزيه الشريعة » ( 1 / 352 ) لابن عراق ، و « الفوائد المجموعة » للشوكاني ( 344 ) ، اللآلئ المصنوعة للسيوطي ( 1 / 268 ) . ( 4 ) انظر هذا المعنى في « النهاية » لابن الأثير ( 3 / 234 ) . ( 5 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 5 / 145 ) وعزاه إلى حميد بن زنجويه عن نافع عن عبد الله بن عمر ، وذكره البغوي في « شرح السنة » ك : الطب ( 7 / 107 ) . ( 6 ) قوله : ( عن أبي وجرة ) سبق قلم من المصنف ، فالأثر ذكره ابن العربي في أحكامه ( 3 / 1157 ) والقرطبي في تفسيره ( 10 / 90 ) عن عوف بن مالك الأشجعي ، وذكر قبله ما نصه « وحكى النقاش عن أبي وجرة أنه كان يكتحل بالعسل ، ويستمشى بالعسل ويتداوى بالعسل ، روى أن عوف بن مالك . . . » فذكره . وعوف بن مالك الأشجعي صحابي جليل وقد ذكر العلماء كنيته فقيل : أبو حماد ، ويقال : أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو عمرو ، نزل بالشام ، وتوفى سنة 73 ه في أول خلافة عبد الملك . انظر : الإصابة ( 3 / 43 ) ، أسد الغابة ( 4 / 156 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 429 ) ، والتقريب ( 2 / 90 ) .