المقريزي

304

رسائل المقريزي

« بعضها » كقوله تعالى . . . وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . . . « 1 » يريد به « البعض » ؛ والسّبل : الطرق ، واحدها : سبيل ، وأضافها سبحانه إليه ؛ لأنه الذي خلقها وقد أذن النّحل في سلوكها ، أي تدخل طرق ربّها لطلب الرّزق في الجبال ، وخلال الشّجر . وذلّل لها الطرق : أي سهّلها ، تقول : « سبيل مذلّل » : أي سهل سلوكه ، وقد يكون ( ذللا ) : حالا من النّحل ، أي تنقاد ، وتذهب حيث شاء صاحبها ، وذلك أنها تتبع أصحابها حيث ذهبوا ، وتقف موقف يعسوبها ، وتسير بمسيرة « 2 » . و ( ذللا ) جمع ذلول وهو المنقاد : أي المطيع . ثم عدّد تعالى على خلقه ما أنعم به عليهم من العسل الذي يخرج من النّحل ، فإن في خروجه منها عبرة ، فقال سبحانه : . . . يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ . . . يعنى : العسل ، فإنه من أفواه النّحل ، لدلالة القرآن على أنها ترعى الزّهر ، فيستحيل في أجوافها عسلا ، ثم تلقيه من أفواهها فيجتمع منه القناطير المقنطرة . روى عن علىّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنّه قال - وقد حقّر الدنيا : « أشرف لباسها لعاب دودة ، وأشرف شرابها رجيع نحلة » ، وفي رواية : « إنما الدنيا ستة أشياء : مطعوم ، ومشروب ، وملبوس ، ومركوب ، ومنكوح ، ومشموم ؛ فأشرف المطعوم : العسل ، وهو مذقة ذباب . وأشرف المشروب : الماء ، ويستوى فيه البرّ والفاجر . وأشرف الملبوس : الحرير ، وهو نسج دودة . وأشرف المركوب : الفرس ، وعليها تقاتل الرجال . وأشرف المشمومات : المسك ، وهو دم حيوان . وأشرف المنكوحات : فرج المرأة ، وهو ميال » « 3 » فقال قوم : « هذا يدل على خروج العسل من غير أفواه النحل » . وقال قوم : « لا ندري أيخرج من أفواهها أو من أسافلها ، غير أنّه لا يتم

--> ( 1 ) النمل : 23 . ( 2 ) ونحو ذلك للقرطبي في تفسيره ( 10 / 89 ) ، وانظر تفصيل الكلام عليها في فتح القدير ( 3 / 175 ) للشوكاني ، المحرر الوجيز ( 10 / 207 ) لابن عطية ، محاسن التأويل ( 10 / 127 ) للقاسمي . ( 3 ) ذكره ابن عطية في « المحرر الوجيز » ( 10 / 207 ) ، والقرطبي في تفسيره ( 10 / 89 ) وذكره بطوله الدميري في « حياة الحيوان » ( 8 / 1254 ) وقال : والمعروف عنه - أي : على رضي الله عنه - أنه قال : . . . . . فذكره .