المقريزي
294
رسائل المقريزي
وماذىّ العسل أيضا : ناصحه ، ونصوحه : خلوصه ، والنّصيحة مأخوذة منه . ويقال : الجثّ : خرشاء العسل ، أي شمعه ، وما فيه من ميّت النحل . والنّفض : خرؤها . وإذا كانت وقبة النّحل في الجبل ، وأمكنهم الارتقاء إليها ، ارتقوا فاشتاروا ما فيها ، وإن لم يمكنهم الارتقاء - وذلك أن النّحل تهرب بما تأتى فتجعله في أمنع ما تقدر عليه من وقاب الجبال ، فإذا كانت الوقبة كذلك تدلوا عليها بالحبال الطّوال ، وربما وصلت الحبال ، وكثيرا ما تنقطع فيعطب « 1 » المتدلّى ، وإذا تدلّى المشتار ، وقد لبس صدار أدم وأخذ معه حافته : وهي وعاء من أدم كالخريطة « 2 » واسعة الأسفل ، يجعل فيها آلته ، وصفنه . والصّفن : شيء مثل السّفرة ربما جعل فيها العسل ، وربما استفى به الماء ، ومعه مسأبة : وهي سقاء العسل ، وربما كانت قربة ، ومعه أخراصه : وهي قضبان ينزع بها الشّهد ، ومعه محجن « 3 » يجتذب به ما تأبّى عليه من الشهد ، كل ذلك مشاور ، الواحد منها : « مشوار » ؛ لأنه يشتار به . وهي أيضا : « المحابض » ، واحدها : « محبض » « 4 » . فإذا استقر في مباءة النّحل حلّ عنه الحبال ، وقدح بزنده ، وآم « 5 » على النحل ، ثم اشتار ، وأوعى في مسابيه وقربته ، وصفنه ، ورقّاها بالحبال إلى أصحابه ، أو هبط بها إن كان ارتقى على رجليه . وإن كان العسل كثيرا ملأ منه الأسقية الكثيرة . وإذا كانت الخليّة هكذا فهي عاسلة والجبح « 6 » عاسل - أي : كثير العسل . ويقال للذي يشتار العسل أيضا : عاسل ؛ وكل موضع عسل من وقبة أو خليّة فهو : معسلة ؛ وإذا كانت الشّهدة رقيقة خفيفة العسل فهي : هنّ ، وإذا كانت نخاريبها
--> ( 1 ) يعطب : يهلك المتدلى . ( 2 ) الخريطة : وعاء من أدم وغيره يشرج أي يشد على ما فيه . القاموس ( 2 / 39 ) ، المعجم الوسيط ( 1 / 312 ) . ( 3 ) المحجن : العصا المعوجة : وكل معطوف معوج . القاموس ( 1 / 597 ) . ( 4 ) المحبض : عود يشتار به العسل ، أو يطرد به الدّبر والنحل . القاموس ( 1 / 578 ) . ( 5 ) آم على النحل : دخّن عليها كما سبق . ( 6 ) الجبح : خلية العسل .