المقريزي

275

رسائل المقريزي

من المعاني الجيدة ، فإنك تقول : بكت السماء : إذا نزل الغيث ، ويعدون نزول المطر على رممهم وديارهم التي أقفرت « 1 » من [ ساكنيها ] « 2 » بكاء وندما ، وفي أشعارهم وأشعار من بعدهم من هذا كثير يخرجنا عن الغرض إيراده . وقوله : « ما ملكه قط بشر ، ولا حازه أنثى ولا ذكر » . إشارة إلى أن الماء لا يملك ، وذلك ما لا خلاف فيه فقد سئل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم عن الذي لا يملك فقال : « الماء والكلأ » أو قال : « الماء والنار » « 3 » . وقوله : « تلعب به الصبيان » كلام بين بنفسه ، فمن ذا صبي لا يلعب بالماء ، كذلك كنتم من قبل . وقوله : « تقلى من سعره الأثمان » كلام بين نفسه ، وكل أحد يعلم أن الماء حتى عزّ وجوده اشتراه مبتغيه وطلبه بأعلى الأثمان . روينا عن ابن السماك « 4 » أنه قال لهارون الرشيد : يا أمير المؤمنين ، لو منعت عنك شربة من الماء ، بكم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف ملكي ، قال : فلو شربتها واحتبست فلم تخرج ، بكم تشترى خروجها ؟ قال : بنصف ملكي الآخر . قال : فما قدر ملك قيمته بوله ، فبكى الرشيد . وقوله : « تمازجه الإيقاف » وأظنه تصحيف . وقوله : « وما يتلى في سورة ق » يشير إلى قوله : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ « 5 » . وقوله : « يصلى ويصوم » . فصلاته إما دلالته على خالقه سبحانه وتعالى ، أو حمل ذلك على ظاهره وهما قولان مشهوران ، وقد ثبت بنص كتاب الله أن كل

--> ( 1 ) أقفر المكان : إذا خلا ممن فيه من ساكنيه . ( 2 ) في الأصل : سالنيها . ( 3 ) يقصد حديث النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « المسلمون شركاء في ثلاث : في الكلأ والماء والنار » رواه أبو داود ك : البيوع ( 3477 ) ، والترمذي في ك : البيوع ( 1271 ) ، والنسائي في البيوع ( 4666 ) ، وابن ماجة ( 2472 ) ، وأحمد ( 5 / 364 ) ، وقال الترمذي : حسن صحيح . ( 4 ) ابن السماك : هو محمد بن صبيح بن السماك أحد الأئمة الزهاد الوعاظ . قال عنه أبو نعيم : زايد النساك وصائد الفتاك ، وناصب الشباك ، حدد الشأن ، وشدد العيان ، فأوضح البيان ، وأفصح اللسان . انظر حلية الأولياء ( 8 / 203 ، 204 ) . ( 5 ) سورة ق : 9 .