المقريزي
272
رسائل المقريزي
النجس ما يخرج منك ، إنما النجس كلمة تخرج من فيك » فإن هذا لا يقتضى ما زعموه ، إنما فيه شناعة الكلام الخبيث لا حجة لهم غيرها ، وقد بسطت الكلام في حواشي الإنجيل عليها بما لا يرده إلا جاهل أو معاند . وقوله : « ريشه كثير ووبره غزير » إشارة إلى كونه يتكون عنه ما يلبسه الإنسان من القطن والكتان ونحوهما من الثياب يقال لها : ريش ورياش ، وهما قراءتان في قوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى « 1 » . فقرأ الجمهور من الناس « وريشا » ، وقرأ الحسن « 2 » وعاصم « 3 » وجماعة « ورياش » بألف بعد الياء ، وقال الكلبي « 4 » : لباس التقوى : العفاف « 5 » . وقيل في قوله تعالى : أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً أنزلنا من السماء ماء فأنبتنا به لباسا ، وبهذا يتبين معنى قوله : ووبره غزير . وقوله : « طعامه الجوز والعسل » : معناه : من طعامه الذي يتكون في الأرض عقيب ريها منه مما يطعمه الناس الجوز والعسل . وقوله : « وبه يضرب المثل » يريد : معنى قولهم هو أعذب من الماء ، هو أصفى من الماء ، هو ألذّ من الماء عند الظمآن ، ونحو ذلك ، على ما تضمنه « كتاب الأفعال »
--> ( 1 ) الأعراف : 26 . ( 2 ) الحسن بن أبي الحسن ، واسمه يسار البصري ، أبو سعيد التابعي الجليل ، قال قتادة : الزموا هذا الشيخ ، فما رأيت أحدا أشبه بعمر بن الخطاب منه ، يعنى : الحسن توفى سنة 110 ه . انظر : سير أعلام النبلاء ( 4 / 563 - 588 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 71 ) ، تهذيب الكمال ( 6 / 95 - 127 ) ( 1216 ) . ( 3 ) عاصم هو : ابن بهدلة ، وهو ابن أبي النّجود ، الأسدي مولاهم ، الكوفي ، أبو بكر المقرئ ، صدوق ، له أوهام ، حجة في القراءة ، وحديثه في الصحيحين مقرون ، من السادسة ، توفى سنة 28 ه . التقريب ( 1 / 284 ) . ( 4 ) الكلبي : هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي النسابة المفسر ، متكلم فيه في الحديث ، قيل : ضعيف ، ومتروك ، وكذاب . قال ابن عدي : هو معروف بالتفسير وبطول الباع فيه ، وأما في الحديث فعنده مناكير . توفى سنة 146 ه . انظر تهذيب التهذيب ( 9 / 157 ) ، ميزان الاعتدال ( 3 / 556 ) ، الكامل في الضعفاء ( 6 / 114 ) ( 1626 ) لابن عدى . ( 5 ) انظر هذه القراءات ، ومعنى الآية في : زاد المسير ( 3 / 181 ) ، المحرر الوجيز ( 7 / 38 ) لابن عطية .