المقريزي
268
رسائل المقريزي
الأرض ، وفي الحقيقة إنما هو طرفه الآخر ، وذكر الذنب أيضا إنما يكون من باب الاستعارة ، وإذا بالذنب الطرف . وقوله : « وعينه في موضع قتبه « 1 » » معنى مستغلق شرحه أن الماء إذا اجتمع في موضع ثم سقط فيه المطر انتشر في أعلاه - أعنى سطحه - شيء مستدير يقال لما كان مثله في الخمر عند من لها أحباب ، ولله در أبي الحسن بن هانئ الحكمي حيث يقول : كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء « 2 » در على أرض من الذهب فاستعار الغيث لما يتكون في سطح الماء الذي هو ظهره في تلك الهيئة ، وشبه تلك الفواقع التي حدثت في الماء بالعيون وهي شبه تلك الفواقع التي حدثت في الماء بالعيون ، وهي شبه بالحدقة ومقلة العين فلذلك قال : وعينه في موضع قتبه ، ولم يقل : وعينه في قتبه تحقيقا للاستعارة ، وناسب ذكر القتب دون ما سواه آلات الدواب كالسرج والإكاف « 3 » ونحوهما شيئين أحدهما : « أن البعير الذي القتب آلة لظهره يشبه بالسفن ، ففي الأمثال « الإبل سفن البر » ، ويؤخذ هذا المثل من القرآن الكريم ، قال الله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ « 4 » والضمير في قوله : مِنْ مِثْلِهِ يعود إلى الفلك وهو معنى حسن ، والثاني : أنه لا يوجد في الدواب ما يوقر « 5 » وهو بارك ثم يثور بحمله سوى البعير ، قال الله تعالى : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ « 6 » يعنى - والله أعلم - الإبل ، فشابه البعير - من هذه الحيثية - السفن ؛ لأنها تحمل من الأثقال ما لا يحمله سواها مما أعد للحمل . وقوله : « ويسمع بأذن واحدة ، ويبصر بعين زائدة » .
--> ( 1 ) القتب : المعى ، وما استدار من البطن ، والإكاف الصغير على قدر سنام البعير ، والجمع : أقتاب . القاموس ( 3 / 557 ) . ( 2 ) الحصباء : الحصى ، واحدتها حصبة . القاموس ( 1 / 681 ) . ( 3 ) الإكاف : ما يوضع على الدابة للركوب كالبرذعة ونحوها . انظر : المصباح المنير ( 1 / 17 ) ، القاموس ( 1 / 163 ) . ( 4 ) يس : 41 ، 42 . ( 5 ) يوقر : أي يوضع عليها الأحمال الثقيلة ، والوقر : الحمل الثقيل . القاموس ( 4 / 641 ) . ( 6 ) النحل : 7 .