المقريزي
263
رسائل المقريزي
وذهب آخرون إلى جواز إطلاقه وأنه لا يقول : « إن شاء الله » وهذا هو المختار ، وقول أهل التحقيق . وذهب الأوزاعي وغيره إلى جواز الأمرين « 1 » ، والكل صحيح باعتبارات مختلفة فمن أطلق نظر إلى الحال وأحكام الإيمان جارية عليه في الحال ، ومن قال : إن شاء الله ، فقالوا فيه : هو إما للتبرك ، وإما لاعتبار العاقبة ، وما قدر الله تعالى فلا يدرى أيثبت على الإيمان أم يصرف عنه ، والقول بالتخيير حسن صحيح نظرا إلى مأخذ القولين ، ورفعا لحقيقة الخلاف ، وأما الكافر ففيه خلاف غريب لأصحابنا ، منهم من قال : هو كافر ، ولا يقال : إن شاء الله ، ومنهم من قال : هو في التقييد كالمسلم على ما تقدم ، فيقال على قول التقييد : هو كافر إن شاء الله تعالى نظرا إلى الخاتمة ، وأنها مجهولة ، وهذا القول اختاره بعض المحققين والله أعلم . انتهى « 2 » . وقد جاء في معنى خاتمة الخير أحاديث وآثار . قال ابن السنى : ثنا نجيح بن إبراهيم بن محمد بن ميمون ثنا صالح بن أبي الأسود عن عبد الملك النخعي عن ابن جدعان ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم كان يقول إذا انصرف من الصلاة : « اللهم اجعل خير عمرى آخره ، واجعل خير عملي خواتمه ، واجعل خير أيامى يوم لقاك » « 3 » . وقد روى عن الإمام أبى عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه كان كثيرا ما يدعو : اللهم أمتنى على الإسلام والسنة . ومن الأدعية المأثورة : « اللهم ألبسني العافية كي تهيننى المعيشة ، واختم لي بخير حتى لا تقرني ذنوبي ، واكفنى مئونة الدنيا وكل هول في الآخرة حتى تدخلني الجنة في عافية » .
--> ( 1 ) وهذا أقوى الأقوال وقد أطال في صحته وترجيحه الإمام ابن أبي العز في شرح الطحاوية ( 326 ) . وقال : هذا مذهب عامة السلف ، وكذا في الإيمان ، لابن تيمية ( 332 ، 333 ) ، شرح السنة للبغوي ( 1 / 45 ) . ( 2 ) من شرح مسلم ( 1 / 150 ) للنووي . ( 3 ) رواه ابن السنى في « عمل اليوم والليلة » ( 121 ) وفي سنده أبو مالك النخعي وهو ضعيف كما قال ابن حجر فيما نقله عن ابن علاف في شرح الأذكار ( 3 / 60 ) ، ورواه الطبراني في « الأوسط » كما في المجمع ( 10 / 110 ) وفيه نفس هذا الراوي وبه أعله الهيثمي .