المقريزي

26

رسائل المقريزي

وكان هاشم يسمى عمرا ، وإنما قيل له هاشم لهشمه الثريد « 1 » ، وهو أول من أطعم الثريد بمكة ، وكان أمية بن عبد شمس ذا مال فتكلف أن يفعل كما فعل هاشم من إطعام قريش ، فعجز عن ذلك فشمت به ناس من قريش وعابوه لتقصيره ، فغضب ونافر « 2 » هاشما على خمسين ناقة سود الحدق وتنحر بمكة وعلى جلاء عشر سنين وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي عبد عمرو بن الحمق وكان منزله عسفان ، وخرج من أمية أبو هممة حبيب بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر بن مالك الفهري فقال : الكاهن والقمر الباهر والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر ، وما اهتدى بعلم مسافر من منجد وغابر ، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر أول منه وآخر وأبو هممة بذلك خابر ، فأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعم لحمها من حضر وخرج أمية إلى الشام فأقام به عشر سنين ، فكان هذا أول عداوة وقعت في بني هاشم وبنى أمية ، ولم يكن أمية في نفسه هناك وإنما رفعه أبوه وبنوه وكان مصفوفا ، وكان صاحب عمار ، يدل على ذلك قول ثقيل بن عبد العزّى جد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين تنافر إليه حرب بن أمية وعبد المطلب بن هاشم ، فنفر عبد المطلب وتعجب من إقدامه عليه وقال : أبوك معاهر وأبو غف * وذاد الفيل عن بلد حرام وذلك أن أمية كان يعرض لامرأة من بنى زهرة فضربه رجل منهم ضربة بالسيف ، وأراد بنو أميّة ومن تابعهم إخراج زهرة من مكة ، فقام دونهم قيس بن عدي السهمي ، وكانوا أخواله ، وكان منيع الجانب شديد العارض « 3 » ، حمى الأنف ، أبى النفس فقام دونهم وصاح : أصبح ليل ، فذهبت مثلا ، ونادى : ألا أن الظاعن « 4 » مقيم ، ففي هذه القصة يقول وهب بن عبد مناف بن زهرة : مهلا أمية إن البغى مملكة * لا يكسبنك يوما سدّه ذكره يتدركوا إليه والشمس طالعة * يصب في الكأس منه . . . . « 5 »

--> ( 1 ) ذكر ذلك ابن هشام في السيرة ( 1 / 151 ) . ( 2 ) خاصم : المعجم العربي الأساس . لاروس ( ص 1215 ) . ( 3 ) العارض : صفحة الخدّ ، وهما عارضان ، ويطلق على الرجل شديد الجلد والصّرامة . انظر القاموس ( 3 / 194 ) . ( 4 ) الظاعن : هو المرتحل ، يقال : ظعن فلان ظعنا ، أي سار وارتحل . المعجم الوجيز ( ص 400 ) . ( 5 ) بياض بالأصل .