المقريزي
244
رسائل المقريزي
خوفا من شدة سطوته واتقاء عقوبته . ومناقبه عديدة ومآثره كثيرة ، وجملة القول فيه أن الله تعالى أيّد به الدين وأعز بدولته الإسلام والمسلمين ، وكان من جليل سعادته أن الله تعالى أهلك في أيام دولته طاغية الكفر الحطى إسحاق بن داود بن سيف أرعد في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ، فأقيم بعده اندراس بن إسحاق فهلك لأربعة أشهر من ولايته وقام بأمر أمحرة عمه حزيتاى بن داود بن سيف أرعد ، فكانت أربع ملوك في نحو سنة وكل ذلك تعظم فتوحات جمال الدين الجليلة ، وتعدد وقائعه العظيمة ، وتكثر أعماله وعماله وغنائمه وأسراه وقتلاه وسباياه تمكينا من الله تعالى له في الأرض وتأييدا له بالنصر ، ومع هذه الفتوحات العظيمة فلقد أسلم على يديه عالم من أمحرة لا يحصى عددهم ، هداهم الله به وأنقذهم من النار بيمن دولته ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . ولما استشهد جمال الدين قام بأمر المسلمين من بعده أخوه شهاب الدين أحمد بدلاى ، وما زال يجتهد في تحصيل قاتل أخيه جمال الدين حتى ظفر به وقتله ، وجرى على سنّة أخيه في غزو أمحرة وفتح من بلادهم عدة أعمال وقتل طائفة من أمرائهم وحرق البلاد وغنم وقتل وأسر وسبى عالما كثيرا ، بحيث كثرت الأموال من الذهب والفضة والثياب والدروع في أيدي جماعته . وحازوا من الوصائف ما لا يعد ، وخرّب ست كنائس وعدة قرى واسترد البالي من أيدي الناس النصارى ورد إليها ألف بيت من المسلمين ، إلا أنه حدث في أيامه سنة تسع وثلاثين وباء عظيم مات فيه من المسلمين والنصارى عوالم كثيرة جدا ، وهلك الحطى ، وأقاموا بعده صبيا صغيرا . وهذا السلطان بدلاى مقيم في بلاد وذكر أخوه خير الدين في بلاد ركلة . وأظهر بدلاى سيرة العدل في مملكته ، فأمنّت الطرقات وانكف الناس عن الظلم من العسكر وغيرهم ورخصت الأسعار في أيامه . وأظهر بدلاى سيرة العدل في مملكته ، فأمنّت الطرقات وانكف الناس عن الظلم من العسكر وغيرهم ورخصت الأسعار في أيامه . قال مؤلفه - تغمده الله برحمته : حرره جامعه ومؤلفه أحمد بن علي المقريزي - في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ، فصح جهد الطاقة والله أعلم بعيبه وأحكم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين . تم