المقريزي

240

رسائل المقريزي

الصلحاء أربعمائة شيخ ، كل شيخ منهم له عكاز وتحت يده من الفقراء السالكين عدد عظيم فاستحر القتل في المسلمين حتى هلك أكثرهم وانكسر من بقي ، ومر سعد الدين على وجهه وأمحرة في أثره تتبعه حتى التجأ إلى جزيرة زيلع في وسط البحر فحصروه بها ومنعوه الماء إلى أن دلّهم [ عليه ] « 1 » من لا يتقى الله على الوصول إليه ، فلما وصلوا إليه قاتلهم فأصيب في جبهته بعد فقده الماء ثلاثة أيام ، فخر إلى الأرض فطعنوه فمات - رحمه الله - وهو يتشهد ويضحك وذلك في سنة خمس وثمانمائة ، وقد ملك نحوا من ثلاثين سنة ، وكان رجلا صالحا . وفي أيامه مات جده علي بن صبر الدين في سجن الحطى بعد ما أقام مسجونا نحو الثلاثين سنة ، ولما قتل سعد الدين ضعف المسلمون بموته واستولى الحطى وقوم أمحرة على البلاد وسكنوها وبنوا بها الكنائس ، وخرّبوا المساجد وأوقعوا بالمسلمين وقائع نزل فيها من القتل والأسر والسبي والاسترقاق ما لا يمكن التعبير عنه مدة عشرين سنة ، وكان أولاد سعد الدين قد فروا إلى بلاد العرب ، وهم عشرة ، أكبرهم صبر الدين على ، فأكرمهم الملك الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل ملك اليمن وأنزلهم ثم جهّزهم وقاد لهم ستة أفراس فخرجوا إلى موضع يسمى : يسارة ، حتى فتح الله عليهم ولحق بهم عساكر أبيهم ، فقام بأمرهم صبر الدين على وزحف لقتال أمحرة في سبعة من الفرسان سوى المشاة وقاتل في موضع يقال له : ذكر أمحرة وهم في ثمانين فارسا فهزمهم واستولى على ذلك الموضع ، وسار إلى سرجان وقاتل من هناك وكسرهم وحرق كنائسهم وبيوتهم ، وغنم من الذهب وغيره ما لا يحصى ، وما زال ينتصر على أمحرة حتى جمعوا له وصاروا في عشرة أمراء تحت يد كل أمير زيادة على عشرين ألفا ومقدمهم يقال له : « بخت بقل » ملّكه بلاد المسلمين وأقاموا بها سنة ، وصبر الدين بمن معه فارس من بلد إلى بلد ، وبهم من الجوع والعطش والتعب ما لا يوصف ، ثم أيّده الله وقوّاه حتى جرّد أخاه محمدا ومعه حرب جوش وغيره من الأعيان في عشرين فرسا إلى بلد يقال لها : رطوا ، فقاتلوا أمحرة قتالا عظيما ، قتل فيه مقدّمهم في عدة من أمراء الحطى . وقتل من عسكرهم ما لا يحصى وهزموا بقاياهم وغنموا غنائم كثيرة وملكوا البلد زمانا ، ثم صار صبر الدين بنفسه وطلع إلى بيت الملك وقاتل أمحرة وقتل أميرا

--> ( 1 ) في المخطوطة : بعمن : ولا أدرى معناها وقد أثبتت الأخرى لاستقامة السياق .