المقريزي

238

رسائل المقريزي

عساكر عظيمة جدا فتلقاهم حق الدين وقاتلهم ، فقتل عمه « ملا أصفح » بن علي ابن صبر الدين محمد بن عمر ولسمع ، واستأصل حق الدين العساكر فلم ينج منهم إلا القليل وغنم ما معهم . وسار إلى مدينة أوفات وبها جدّه علي بن صبر الدين وقد اشتد حزنه على ولده « ملا أصفح » فإنه كان أعز أولاده عنده وكان هو القائم بأمر الدولة وتدبير الأمور ، وتزايد مع ذلك حنقه على حق الدين وبغضه إياه إلا أن ضرورة الحال اقتضت كفه عنه لعجزه عن مقاومته ، فتأدب حق الدين مع جده وأقرّه على ولاية أوفات ، فأمده عند ذلك بمال حمله إليه ، وسار حق الدين ومعه عن أوفات وأخرج معه أيضا أهلها إلا . . . « 1 » ونزل بأرض شوة وبنى هناك مدينة سماها « وجل » ، وأنزل بها أهل أوفات وجعلها دار ملكه ، فتلاشت من حينئذ مدينة أوفات واتضعت حتى خربت ، وكان حق الدين هذا أول من خالف من أهل بيته على الحطى ملك أمحرة من الحبشة الكفرة . وخرج من طاعته وهو أول من استبد منهم بالأمر وما زال يحارب الحطى وعساكره ويأسر منهم ويغنم إلى أن مات الحطى « سيف أرعد » ، وأقام بعده بأمر الحبشة ابنه الحطى داربت وهو داود بن سيف أرعد ، فاستمر حق الدين على محاربته إياه والله يؤيده بنصره على أمحرة ، بحيث إنه كانت له فيهم بضع وعشرون وقعة في مدة تسع سنين ، آخرها أنه سار إليهم وقاتلهم قتالا شديدا ، استشهد فيه سنة ست وسبعين وسبعمائة بأرض شوة ولم يوجد مع القتلة وكانت مدة سلطنته نحو عشر سنين ، وكان شجاعا مقداما قوى النفس عجولا مهابا ، وقام من بعده أخوه سعد الدين أبو البركات محمد بن علي بن صبر الدين محمد ولخوى ابن منصور بن عمرو لسمع . فمضى على سيرة أخيه حق الدين في جهاد أمحرة الكفرة لكن بتؤدة وسياسة حسنة ، فكثرت عساكره وتعددت غاراته واتسعت مملكته ، فقاتل مرة في اثنين وسبعين فارسا فكسرهم ، ثم ظفر به العدو بعد ذلك في موضع يقال له : أهبرة ، وربطوه وساقوه إلى كبيرهم ، فأدركه أحد فرسانه وقاتل من معه حتى خلصه من أيديهم ، وأركبه فرسه ورده إلى أصحابه ، فجمعهم وجد في جهاد أمحرة ، ولقى ابن مر

--> ( 1 ) بياض في الأصل .