المقريزي

236

رسائل المقريزي

بالقيح ، ثم يعالجون حتى . . . « 1 » أهل هدية بذلك ، وقلّ من يعيش من الخصيان ؛ لأنهم يحملون إلى هدية من غير علاج . ومملكة شرخا طولها ثلاثة أيام وعرضها أربعة أيام وأهلها حنفية . ومملكة بالى طولها عشرون يوما في عرض ستة أيام وهي أكثر بلاد الزيلع خصبا ومعاملتهم بالأعواض غنما ببقر وبقرا بثياب ، ونحو ذلك وأهلها حنفية . ومملكة دارة طولها ثلاثة أيام في عرض ثلاثة أيام وهي أضعف ممالك الزيلع وأهلها حنفية وهم أيضا يتعاملون بالأعواض . وجميع ملوك هذه الممالك إنما هم نواب عن الحطى لا يقيمهم إلا هو ، ويجاور هذه البلاد ناصع وسواكن ودهلك وأهلها مسلمون . والستة الممالك الزيلع لغاتهم مختلفة تبلغ زيادة على خمسين لسانا وكلهم يكتب بالقلم الحبشي ، وكتابتهم من اليمين إلى الشمال ، وعدّة حروف هذا القلم ستة عشر ، لكل حرف سبعة حروف ، جملة ذلك مائة واثنا عشر ألف حرف سوى حروف أخر مستقلة بذواتها لا تفتقر إلى حرف من الحروف المذكورة مضبوطة بحركات متصلة بالحرف لا ، منفصلة عنه ، هكذا كان ترتيب هذه البلاد ومنها ما بقي ومنها ما زال بزوال الدول وقيام دول سواها . سنّة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تحويلا . ذكر الدولة القائمة بجهاد النصارى من الحبشة اعلم أن هذه الدولة قام بها قوم من قريش ، فمنهم من يقول : هم من بنى عبد الدار ومنهم من يقول : إنهم من بني هاشم ثم من ولد عقيل بن أبي طالب ، قدم أولهم من الحجاز ونزلوا أرض جبرة التي تعرف اليوم بجبرت وهي من أراضي الزيلع واستوطنوها وأقاموا بمدينة أوفات ، وعرف جماعة منهم بالخير واشتهر بالصلاح إلى أن كان منهم عمر الذي قال له : ولسمع ، ولاه الحطى مدينة أوفات وأعمالها . فحكم بها مدة طويلة وصارت له بها شوكة قوية وشكرت سيرته حتى مات

--> ( 1 ) بياض في الأصل .