المقريزي

167

رسائل المقريزي

العجم من بنى بويه « 1 » وبنى سلجوق « 2 » والله أعلم . نقود مصر أما مصر من بين الأمصار ، فما برح نقدها المنسوب إليه قيم الأعمال وأثمان المبيعات ، ذهبا في سائر دولها ، جاهلية وإسلاما ، يشهد لذلك بالصحة أن خراج مصر في قديم الدهر وحديثه إنما هو الذهب كما ذكرته في ( كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ) فإني أوردت فيه مبلغ خراج مصر ، منذ مصرت بعد الطوفان ، إلى زماننا هذا ، ويكفى من الدلالة على صحة ذلك ، ما رويته من طريق مسلم وأبى داود رحمهما الله تعالى ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « منعت العراق درهمها وقفيزها « 3 » ، ومنعت الشام مدّها ودينارها ، ومنعت مصر إردبّها ودينارها » الحديث « 4 » فذكر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم كل بلد وما تختص به من كيل ، ونقد ، وأشار إلى أن نقد مصر : الذهب . وكأن في هذا الحديث ما يشهد بصحة فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فإنه لما افتتح العراق في ست عشرة من الهجرة ، بعث عثمان بن حنيف رضي الله عنه ففرض على أهل السواد « 5 » على كل جريب « 6 » من الكرم عشرة دراهم ، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم ، وعلى جريب القصب والشجر ستة دراهم ، وعلى جريب البر أربعة دراهم ، وعلى جريب الشعير درهمين ، وكتب بذلك إلى عمر رضي الله عنه فارتضاه . ولما فتحت مصر سنة 20 على القول الراجح ، فرض عمرو بن العاص رضى

--> ( 1 ) بنو بويه : أول من اشتهر بهذا الاسم ( علي بن بويه ) ثم اشتهر بعد ذلك بعماد الدولة وهو الذي أسس هذه السلالة في ديار فارس . ( 2 ) السلاجقة / السلجوقيون : أسرة إسلامية تركية ، حكمت إيران وآسيا الصغرى والعراق وسوريا بين 429 - 700 ه ، 1037 - 1300 م ، تنسب إلى زعيم عشائر الغز التركمانية « سلجوق » المعجم العربي الأساس ( 633 ) . ( 3 ) القفيز كلمة آرامية الأصل : وهي قفيزا في هذه اللغة وهي عندهم مكيال يسع ثمانية مكاكيك ، والمكوك صاع ونصف ، قاله الأزهري . ( 4 ) أخرجه مسلم في الفتن 33 ، 66 . ( 5 ) السواد : هي العراق في معظم اتساعه ، فيمتد من حديثه الموصل طولا إلى عبادان ، ومن العذيب بالقادسية إلى حلوان عرضا ، وكان يعرف في أيام الفرس الأقدمين قبل الفتوحات الإسلامية باسم « ميان روذان » أي بين النهرين . ( 6 ) الجريب هو مكيال قدره أربعة أقفزة .