المقريزي

16

رسائل المقريزي

وقتلوا الحسين « 1 » وحملوا النساء « 2 » على الأقتاب « 3 » وكشفوا عن عورة علي بن الحسين حين أشكل عليهم بلوغه كما يصنع بذراري « 4 » المشركين إذا دخلت ديارهم عنوة ، وبعث معاوية بن أبي سفيان إلى اليمن بشر بن أرطاة فقتل ابني عبيد الله ابن عباس وهما غلامان لم يبلغا الحلم ، فقالت أمهما عائشة بنت عبد الله بن عبد الدار بن الدبان ترثيهما : يا من أحسّ بنيّيّ اللذين هما * كالدرّتين تشفى عنهما الصدف انجى على ودجى طفلى مرهقة * مطرورة وعظيم الإثم يعترف

--> ( 1 ) هذا من مزاعم الشيعة : حيث قالوا : إن يزيد بن معاوية أمر بقتل الحسين - رضي الله عنه - وقد فنّد أهل العلم هذا الزعم ، من هؤلاء : أبو عمرو بن الصلاح في « فتاواه » حيث قال : « لم يصح عندنا أنه أمر بقتله - رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضى إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد وإلى العراق » وقال الإمام ابن تيمية : « وأما يزيد فلم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق ، والحسين - رضي الله عنه - كان يظن أن أهل العراق ينصرونه ، ويوفون له بما كتبوا إليه فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل ، فلما قتلوا مسلما وغدروا به ، وبايعوا ابن زياد أراد الرجوع فأدركته السرية الظالمة فطلب أن يذهب إلى يزيد ، أو يذهب إلى الثغر ، أو يرجع إلى بلده فلم يمكنوه من ذلك حتى يستأمر لهم ، ولكن هو ، رضي الله عنه ، أبى أن يسلم نفسه ، وأن ينزل على حكم عبيد الله ابن زياد وقاتل حتى قتل شهيدا مظلوما رضي الله عنه . ولما بلغ ذلك يزيد أظهر التوجع ، وظهر البكاء في داره ، ولم يسب لهم حريما أصلا ، بل جهزهم وأعطاهم وبعثهم إلى وطنهم ، وكان معاوية رضي الله عنه - قد وصىّ يزيد برعاية حق الحسين وإجلاله » . انظر : « منهاج السنة النبوية » لابن تيمية ( 2 / 225 ) ، المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ( ص 268 ) ، فتاوى ابن الصلاح ( مسألة 61 / ص 65 ) ط : حلب ، البداية والنهاية ( 8 / 154 ) لابن كثير . ( 2 ) ادعى ذلك الرافضي ابن مطهر وقد رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وقال : « وأما قوله والسبي ، والحمل على الجمال بلا أقتاب فهذا من الكذب الواضح ، ما استحلت أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم سبى هاشمية ، وإنما قاتلوا الحسين خوفا منه ومن أن يزيل عنهم الملك . فلما استشهد فرغ الأمر ، وبعث بآله إلى المدينة . ولكن جهل الرافضة إليه المنتهى » انظر : « منهاج السنة » ( 2 / 249 ) ، المنتقى من منهاج الاعتدال ( ص 288 ) ، وابن كثير في البداية ( 8 / 196 ، 197 ) . ( 3 ) القتب : الرّحل الصغير على قد سنام البعير ، وجمعه : أقتاب ، الوجيز ( 489 ) ، القاموس المحيط ( 3 / 557 ) . ( 4 ) جمع ذرّية ، وهي نسل الثقلين ، وتجمع على : ذرارى بتشديد الياء . مختار الصحاح ( 116 ) ، القاموس ( 2 / 251 ) .