المقريزي

13

رسائل المقريزي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المعطى ما شاء لمن شاء ، لا مانع لعطائه ولا راد لمراده وقضائه ، أحمده بما هو أهله من المحامد ، وأشكره على فضله المتزايد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولا معاند ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ونبيّه وخليله ، اللهم صلّ عليه وعلى آله وأصحابه ومحبيه وأهل طاعته وسلم وشرّف وكرّم . أما بعد ، فإني كثيرا ما كنت أتعجب من تطاول بنى أمية « 1 » إلى الخلافة مع بعدهم من جذم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وقرب بني هاشم وأقول : كيف حدّثتهم أنفسهم بذلك ، وأين بنو أمية وبنو مروان بن الحكم من يد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ولعينه « 2 » من هذا الحديث مع تحكم العداوة من بنى أمية وبني هاشم في أيام جاهليتها ، ثم شدة عداوة بنى أمية لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ومبالغتهم في أذاه وتماديهم على تكذيبه فيما جاء به منذ بعثه الله عز وجل بالهدى ودين الحق إلى أن فتح مكة ، شرّفها الله تعالى ، فدخل من دخل منهم في الإسلام كما هو معروف مشهور . وأردد قول القائل : وكم من بعيد الدار نال مراده * وآخر دانى الدّار وهو بعيد فلعمري لا بعد أبعد مما كان بين بنى أمية وبين هذا الأمر ؛ إذ ليس لبنى أمية سبب إلى الخلافة ولا بينهم وبينها نسب إلا أن يقولوا : إنا من قريش فيساوون في

--> ( 1 ) تأثّر المصنف - رحمه الله - في هذه الرسالة - بما سطر في كتب الأدب والتواريخ من أخبار في الطعن على بنى أمية ، والحطّ من شأنهم وذكر مثالبهم ، مع أن أكثرها لا يصح - عند التحقيق ؛ لأنها جاءت إمّا من قبل متعصبة الشيعة ، وقد كانوا من أشد المبغضين لبنى أمية ، أو الإخباريين الذين لا يهتمون بتمحيص الأخبار وتنقيتها ، بل يذكرون كل ما ورد في ذلك من غير تدقيق في أصله ، ومن هؤلاء المسعودي والمبرد ، والجاحظ . انظر تفصيل ذلك في العواصم من القواصم لأبى بكر بن العربي ( ص 177 ، 178 ، 244 ، 245 ) بتعليق العلامة محب الدين الخطيب ، و « منهاج السنة النبوية » ( 2 / 215 ) لابن تيمية ، ومنهاج كتابة التاريخ الإسلامي ( ص 231 ) لمحمد بن صامل السلمى ط : دار الوفاء . ( 2 ) يقصد الحكم بن أبي العاص بن أمية ، وسوف يأتي ذلك مفصلا .