المقريزي

108

رسائل المقريزي

ليس عليه أمرنا فهو رد » « 1 » وكل عمل بلا متابعة فإنه لا يزيد عامله إلا بعدا من الله تعالى فإن الله تعالى إنما يعبد بأمره لا بالأهواء والآراء . الضرب الثاني : من لا إخلاص له ولا متابعة له ، وهؤلاء شرار الخلق وهم المتزينون بأعمال الخير يراءون بها الناس ، وهذا الضرب يكثر فيمن انحرف عن الصراط المستقيم من المنتسبين إلى الفقه والعلم والفقر والعبادة ، فإنهم يرتكبون البدع والضلال والرياء والسمعة ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، وفي أضراب هؤلاء نزل قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » . الضرب الثالث : من هو مخلص في أعماله ، لكنها على غير متابعة الأمر ، كجهال العباد والمنتسبين إلى الزهد والفقر وكل من عبد الله على غير مراده . والشأن ليس في عبادة الله فقط ، بل في عبادة الله كما أراد . ومنهم من يمكث في خلواته تاركا للجمعة ويرى ذلك قربة « 3 » ويرى مواصلة صوم النهار والقيام بالليل قربة ، وأن صيام يوم الفطر قربة وأمثال ذلك . الضرب الرابع : من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله تعالى ، كطاعات المرائين ، وكالرجل يقاتل رياء وسمعة وحمية وشجاعة وللمغنم ، ويحج ليقال ، ويقرأ ليقال ، ويعلم ويؤلف ليقال ، فهذه أعمال صالحة لكنها غير مقبولة ، قال تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ « 4 » فلم يؤمر الناس إلا بالعبادة على المتابعة والإخلاص فيها ، والقائم بهما هم أهل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . أفضل العبادات وأنفعها : ثم أهل مقام إِيَّاكَ نَعْبُدُ لهم في أفضل العبادة وأنفعها وأحقها بالإيثار

--> ( 1 ) رواه البخاري معلقا ك : البيوع ب / 60 النجش ، وموصولا في ك : الصلح ب / 5 ( 2697 ) ، ومسلم ك : الأقضية ( 18 / 1718 ) ، وأبو داود ك : السنة ( 4606 ) ، وابن ماجة ك : المقدمة ( 14 ) ، والدارقطني ( 4 / 227 ) ، وأحمد ( 6 / 146 ) . ( 2 ) آل عمران : 188 . ( 3 ) وقع ذلك لكثير من متقدمى الصوفية وقد اشتد إنكار العلامة ابن الجوزي عليهم في هذا وأمثاله في كتابه « تلبيس إبليس » ( ص 288 ) في باب : ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ترك الجمعة والجماعة بالوحدة والعزلة . ( 4 ) البينة : 5 .